الفصل السابع في الاستسقاء
هو مرض مادي ناشىء عن مادة باردة غريبة تحلل الأعضاء فتربو بها . إما الظاهر من الأعضاء كلها وإما من المواضع التي فيها الغذاء والأخلاط وأنواعه ثلاثة : أردأها الزقي :
وسببه : مادة مائية تنصب إلى فضاء الجوف الأسفل ، وأكثر وقوفها بين الثرب والصفاق ، إما على سبيل الرشح أو انفصال بخار تحيله الحقن مائيا أو لتفرق اتصال يقع في المجرى .
قال أبقراط : ينبغي أن تنظر في كمية ما يشرب وما يخرج منه من البول ، فإن كان البول أقل فاحذر من الاستسقاء ، وهو كلام صحيح لكنه بعد اعتبار ما يخرج من باقي الفضلات خصوصا العرق والإسهال وحرارة الغذاء والمزاج .
وعلامته : ثقل البطن وعظمه ، وصقالة جلده كصقالة الجلد المبلول الممدود ، ويكون كمس الزق المنفوخ لكثرة شرب الماء ، لأن صاحب هذا المرض لا يكاد يروى . ويسمع خضخضة الماء عند ضرب اليد عليه ، وعند انتقال صاحبه من جنب إلى جنب . ويمكن أن يثقل الأنثيان ويضيق النفس بسبب مزاحمة الماء ، ويحدث السعال .
وأما الاستسقاء اللحمي : وسببه : برد الكبد ، أو بمشاركتها بوجه ما وإن بعد كالرئة والكلى . وأخطره ما كان عن المعدة ، وغالب ما يوجب ذلك شرب الماء على الريق في الزمن البارد ، وخصوصا الماء البارد بعد حمام أو جماع أو حركة نفسية أو بدنية .
وعلامته : بياض بلا إشراق ، ولين جسم مع ذبول ، وتهيج ، وانحلال المفاصل ، وانخفاض نبض قصير دقيق ، ومطاوعة الغمز مع بطء العود .
وأما الاستسقاء الطبلي : مادته ريحية تغشو في تلك النواحي وخصوصا الكبد أو مزج الأحشاء فيزحمها فتفجر عن التوليد الصحيح فيفج الغذاء ، وتكثر الرياح . وسببه : وقوع سدة في المجاري لتوفر ما يوجبها كبيض مقلي وحلو فوق عدس ، وخبز جيد نخله ، وأخذ الماء فوق ذلك . ومن أعظم ما يولده الشرب فوق اللحم والعنب ، وكثرة التخم والغفلة عن أخذ المفششات .
وعلامته : انتفاخ البطن وكبره وتمدد مع خفة وصوت كصوت الطبل إذا قرع عليه ، مع ميل إلى الأكل .