أهمية الكتاب وتوصيفه
هذا كتاب أسماه داود الأنطاكي بهذا الاسم حين قال في المقدمة :
" وجمعت هذه الرسالة الموسومة بنزهة الأذهان في إصلاح الأبدان " ، ويبدو أنها كانت بناء على طلب رجل ذي شأن رفيع ؛ حيث يشير إلى ذلك بقوله في المقدمة أيضا : " وقد سئلت ممن أسأل اللّه دوام سعادته ، وجعل عواقبه كاسمه وسيادته ، تحرير رسالة تجمع الأهم من قواعده ، وتشتمل على الأنفع والأصح من نكته وشوارده " .
ونعتقد أن داود قد صنف هذا الكتاب قبل التذكرة ، مع أنه قد ذكر في إحدى نسخ التذكرة ، وكما أسلفنا ، بأن الانتهاء من تأليفها كان سنة ( 980 ه ) ، وبالمقابل فإن أكثر المؤرخين يشير إلى أن التذكرة كانت خاتمة تصانيفه ، وأنها لم تكتمل ، أما دليلنا كون نزهة الأذهان قد صنفت قبل التذكرة ، أمران ؛ الأول في معالجته للحب الإفرنجي والنار الفارسي ، حيث لم يذكر استخدام الزنبق في النزهة ، بل ذكره في التذكرة ، ج 1 : ص 440 وفي حديثه عن الزنبق بقوله : " وقد صح الآن منه أنه إذا مزج بالكندر والراتينج والشمع والزيت ، ودهن به النار الفارسي ، والحب المعروف بالإفرنجي . . . " . أما الدليل الآخر فهو ذكر سبب مرض الجرب على أنه دود بقوله في التذكرة ، ج 2 :
ص 368 : " والفرق بينه وبين الحكة نتوء وتوليد الدود فيه . . . " ، ما يدل على قرب معرفة سبب الجرب ، واللّه أعلم ، كما هو معروف حاليا بأن سببه حشرة تسمى ( هامة الجرب ) ، ولم يذكر ذلك في النزهة .