أحسن التدبير « 1 » ، فان الفاكهة تضر بالناقه لسرعة استحالتها ، وضعف الطبيعة عن دفعها ؛ وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة فتشتغل بمعالجته [ واصلاحه « 2 » ] عما هو « 3 » بصدده : من إزالة بقية المرض وآثاره ؛ فاما أن تقف تلك البقية ، وإما أن تتزايد ، فلما وضع بين يديه السلق والشعير ، أمره :
أن يصيب منه فإنه من أنفع الأغذية للناقه : فان « 4 » ماء الشعير من التبريد والتغذية ، والتلطيف والتليين ، وتقوية الطبيعة - ما هو أصلح للناقه ، ولا سيما إذا طبخ بأصول الساق . فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف ، ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه .
قال : ومن هديه صلى اللّه عليه وسلم تغذيته للمريض بألطف ما اعتاده من الأغذية وهي « التلبينة » وهي حساء يتخذ من دقيق الشعير بنخالة ، والفرق بينهما وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحا والتلبينة تطبخ منه مطحونا وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن .
وقال الموفق في شرح الحديث : الوعك المرض الخفيف وأول المرض قبل أن يقوى ، والتلبينة الحساء الدقيق « 5 » الذي هو في قوام اللبن وهو النافع
هامش
( 1 ) راجع الطب لابن قيم ص 83 .
( 2 ) زيد من الطب لابن القيم ص 83 .
( 3 ) وفي المراجع « هي » .
( 4 ) زيد في المراجع « في » .
( 5 ) في الطب لابن القيم : الرقيق .