إنه كالشمس وغيره من الملوك كالنور * وجسم الدنيا وهو فيها روحها
هو شمس بالعدل وسماء بالفضل * ويقاس فضله وعدله بالإسكندر وأنوشيروان
أصبحت ذاته نفس الأمان فإذا كنت لا تصدق فانظر * فإن الممالك لا تجد الأمان من الحوادث والمصائب
لم تشهد عين الزمان فاتحا مثله * ولم تلد أم الأيام مثله غازيا
وعلى باب حجرة قدره مائة حارس مثل القمر * وعلى رأس إيوان جاهه مائة مثل نجم زحل من الحراس
يا من حفلك حربك نسيت قصة حاتم * وتزيد عن ألف بحر ومنجم بيدك وقلبك
لم يأت في العالم مثلك مزين للتاج والعرش * ولم تر السماء سلطانا مثلك على وجه الأرض
منذ أن رأت الشمس أساس عدلك وأصول سياسة ملكك * وقد وضعت بنان الحيرة في فمها
إن سيفك له أثر القضاء على عدوك * إن حكمك مثل القدر وثار على كل الآفاق
وكذلك يرسل لخدمتك الخاقان من الصين * كما يرسل إليك ملك الهند فيلا حربيا
الأسد والببر والفيل الحربي مع النمر والفنان * صاروا بعد لك قرناء وأصدقاء وأحباء
في مدحك كلام فخر بناكت الببغاء * تنثر السكر من روضة المعاني والبيان
لقد تزين سقف هذه القلعة الزرقاء كل ليلة * وتأخذ من الليل الطيلسان بجرح السيف
جعل اللّه عمرك بلا حد وكنزك وجيشك * ودولتك بلا نهاية ولطفك وعطاءك بلا حد
وليعلى مسندك الملك والحكم * الملك والشعب تحت يديك وجواد الدولة تحت فخذيك
وخرج من مدينة تبريز على ظهر فيل في يوم الجمعة التاسع عشر من ربيع الأول حتى دخل الميدان ، ووصل قصر الضاحية في الرابع من ربيع الآخر ، وأمر بإقامة مشتى على ضفة نهر هولان موران ، وأعدموا الشيخ يعقوب التبريزي ، وحبيب مريد الشيخ رشيد ، وسيد كمال الدين ، وناصر الدين .
وتوفيت كرامون خاتون في ليلة الجمعة الثاني عشر من جمادى الآخرة ، وحملوا نعشها إلى تبريز ، ولما كانت في ريعان الشباب ، ولم تتمتع بعمرها ، اشتد عليه موتها وتألم وبكى كثيرا ، وبعد ذلك التفت إلى الحاضرين ، وقال : أي شئ في هذه الدنيا أصعب ، وأشد من هذا ؟ ، فقال القادة : أن يكون الضعيف عدوا ، والأسير متمردا ، فقال الحاضرون : الفقر ، وقالت جماعة أخرى : الموت ، فقال الملك : أصعب شئ هو الولادة والمجىء إلى الدنيا ، إذ إنها كلها شدائد ، ومصاعب ومشقات تحت اسم الحياة ،