البدن فلذلك قيل إنه جهاد فكرى وإنما يضعفان الحرارة الغريزية لإيراثهما وهن جميع القوى فإنه يتبدل بسبب العوارض النفسانية والتصورات الوهمية ولان الطبعية تشتغل بهما عن تدبير البدن فيضعفان الحرارة الغريزية وسمعت عن كثير من الأطباء أن ضرر الغم في البدن يكون أسرع وأكثر من ضرر السم لان ضرر الغم في الحال وضره بعد حين وعلاج السم والاحتراز عنه أسهل من علاج الغم والاحتراز عنه
قال صاحب الحاوي محمود بن إلياس الغم يضعف القلب ويتبعه أمران أحدهما ضعف القوة الطبعية لكثرة التحلل واستيلاء الحار الغريب بواسطة اضطراب النفس عن الأسباب العامة وثانيهما تكاثف الروح بسبب البرودة الحادثة عن انطفاء الحرارة الغريزية لشدة الانقباض والاحتقان من الروح
وقال ابن هبل الغم والهم يضعف المفاصل ويسرع الشيب
قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى يوما يجعل الولدان شيبا الأصل فيه أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الانسان أسرع فيه الشيب
قال أبو الطيب والهم يخترم الجسم ويشيب ناصية الصبى ويهرم وقيل لو لم يكن الغم والهم لبلغ كل شخص بالأجل الطبعي وهو مائة وعشرون سنة غالبا إن لم يتفق له مفسد خارجي وهو يرجع إلى ثلث استفراغ الروح والخنق والفساد بحسب الجوهر أو بحسب الكيفية
ومنها الخوف والحزن والدليل فيهما ما ذكر في الغم والهم والفرق بين الغم والحزن أن الشر قد وقع في الغم ولا يخاف حصول شئ بعده وفي الحزن قد وقع الشر ويخاف حصول شئ بعده واعلم أن الحزن مرادف للغم والخوف مرادف للهم
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — صفحة 104
مساهمون: هوشيارى
ص١٠٤