ليس بكثير الفضول المقدار ينفذ في شعبة من الأبهر النازل إلى جانب الكبد يصير روحا طبعيا مع أن الأوردة أيضا تستفيد الروح من الشرايين لما ان بعضها نافذ إلى بعض
وقال الشيخ ومن تبعه إن الروح جسم لطيف بخارى يتكون عن لطافة الاخلاط كتكون الأعضاء عن كثافتها فإن الدم إذا ورد البطن الأيسر من القلب ونضج فيه ولطف صار من جوهر البخار اللطيف وهو الروح ولذلك يقوى عند تناول الغذاء ويضعف عند قلة الغذاء أو عدمه ولو كان الروح متولدا من الهواء المستنشق كما صرح جالينوس لزم أن لا يضعف القوى من عدم الغذاء مع بقاء الاستنشاق لأن مدد الروح يكون باقيا ومتى كان الروح باقيا كانت القوى أيضا باقية لأنه محل لها ومتى قوى المحل قويت الصورة أو الكيفية الحالة فيه لكن الهواء منفذ له يبدر إلى سائر الأعضاء كما أن الماء منفذ للغذاء إليها
والذي يدل عندهم على أن الروح متولد عن الهواء أن من أمسك نفسه مدة هلك وليس لهذا سبب الّا انعدام الروح لأجل انعدام مادته وهو الهواء
والجواب أن الروح حار جدا فإذا احتبس عنه الهواء وهو بارد بالنسبة اليه احتد مزاجه واحترق وهلك صاحبه لان الروح لا يستعد بقبول الحيوانية فالهلاك ليس لانتفاء المدد بل لانتفاء المصلح
واعلم أن ما ورد في القران العزيز ويسألونك عن الروح ليس المراد به هذا بل هو تفض على البدن بعد تكوّن هذا الروح فالنفس بهذا المعنى كان مرادنا للروح ويكون بالاعتبار مختلفا لان هذا لجوهر المدرك باعتبار تعلقه بالبدن وتدبره يقال له النفس وباعتبار توجهه بعالم القدس ودرجاته يقال له الروح
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — صفحة 101
مساهمون: هوشيارى
ص١٠١