ومعلم الآداب فلما بلغ عشر سنين حفظ أشياء من أصول الآداب وقال : « كنت أفتي في بخارا ثم شَرعتُ في علم الطب وصنّفت القانون وأنا ابن ستة عشر سنة . » ولما بلغ ثمانية عشر سنة فرغ من العلوم كلّها وكانت تصانيفه قريب المائة تصنيف . ومات في يوم الجمعة الأولى من رمضان ، سنة ثمان وعشرين وأربع مائة ودفن بهمدان .
أبو الحسين الأنبيري :
كان حكيماً والغالب عليه الهندسة والهيئة وكان « عمر الخيام » يستفيد منه . قال بعض الفقهاء للأنبيري : ما تدرس ؟ فقال : أفسّر آية من كتاب اللّه تعالى .
فقال الفقيه : وما تلك الآية ؟ فقال الأنبيري :
قوله تعالى « أوَ لمْ يروا إلى السّماء كيف بنيناها » . فأنا أفسّر كيفية بنائها .
أبو سهل المَسِيحِيّ :
كان حكيماً استولى عليه الطب . وتصانيفه في الطب كثيرة مفيدة ، منها « المائة » وكان نصرانيّ الملّة .
أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي صَادِق :
نال في الحكمة وأجزائها مرتبة عظيمة خصوصاً في الطب وهو الملقب ب - « بقراط الثاني » واختار الانزواء . وقيل إن السلطان بعث إليه خواصه ودعاه إلى خدمته فقال : « القنوع بما عنده لا يصلح لخدمة السلطان ، ومَن أُكره على الخدمة لا ينفع لخدمة ، كالبازي الذي يُكره على الصيد . »
أبو الخَيْر الحسن :
بغداديّ المولود وقد حمله إلى « خوارزم » « شاه محمود قاموت بن محمد خوارزمْ شاه » ، « 1 » فلما استولى « محمود ابن سبكتكين » على « خوارزم » ، حمله إلى « غزنة » وعرض عليه الإسلام فأبى وعمره جاوز المائة ، فمرّ يوماً بمعلم في مكتب فقرأ ) ألم . أحَسِبَ الناسُ أنْ يُترَكوا أَنْ يقُولوُا آمنّا وهُمْ لا يُفْتَنون ) ، فوقف وبكى ساعةً ومرّ ، فرأى في هذه الليلة في منامه النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول له : « يا أبا الخير ! مثلك مع كمال علمك يقبح أن ينكر نبوتي . » فأسلم على يده صلى الله عليه وآله وسلّم . فلمّا انتبه من نومه ، أظهر الإسلام وتعلّم الفقه وحفظ القرآن وحَسُن إسلامه .
وقال الشيخ « ابن سينا » في بعض كتبه :
« فأما أبو الخير ؛ فليس من عداد هواء ولعل اللّه يرزقنا لقاءه . » وبعض الناسخين كتب « فأما أبو نصر » فهو غلط لأنّ أبا نصر ، مات قبل ولادة أبي علي بثلاثين سنة .
أبو زيد البَلْخِيّ :
كان من حكماء الإسلام وفصحائه وبلغائه وله تصانيف كثيرة في كل فن . ومن كلامه : « ولا بدّ من الموت فلا تخف منه . وإن كنت تخاف مما بعد الموت فأصلح شأنك قبل موتك . وخف سيئاتك لا موتك . »
الإبْهَام :
بالكسر . في اليد والقدم ، أكبر الأصابع ؛ أي أغلظها خلقةً . وقد يذكّر فيقال جمعاً : أباهم وأباهيم . وفي حديث التشهد :
« وضع صلى الله عليه وآله وسلم إبهامه على إصبعه الوسطى » والهمزة فيه زائدة لأن
هامش
( 1 ) - خ . ل : مأمون بن محمد خوارزمْ شاه .