الباب الحادي والستون في الأشياء المعدودة في السموم
قشور الأرز يعرض لمن سقيها وجع في الفم واللسان والمعدة وقد عدوه في السموم ، العسل الرديء يعرض منه أعراض رديئة وعلاجه أكل الشذاب والسمك المالح ، الكزبرة الرطبة ربما قتلت ، وقليلها ينوم ويخدر ، من استكثر منها وأكل قريبا من نصف رطل وشرب من ماء عارتها أربع أواقي حدث له سدد واختلاط عقل وحال كالسكران من فحاش الكلام ، وعلامة شربها ظهور رائحتها من البدن والفم ويغلظ الصوت ويعرض منه جنون وسعال شبه السكران وسفه كلام ، وعلاج ذلك شرب الماء الحار والقيء بالرائب ويطعم صفرة بيض نيمرشت بالملح ومرق الدجاج السمين بملح وفلفل ، والبيض النيمرشت أسرع انهضاما في المعدة وأجودها غذاء ، وينفع أيضا للحلق والسعال والسل ، وبياض البيض إلى برودة وصفرته إلى حرارة ، وجملته في الاعتدال بين الحر والبرد واللّه أعلم .
بذر قطنة من أكثر منه وشربه ، وهنت قوته وبرد بدنه ، ويحدث منه الغم والكرب والضيق والقلق والعشي وربما قتل ، وقال بعضهم من شرب بذر قطنة وأكثر منه عرض له برد في جميع بدنه وتخدير مع استرخاء وغثيان ، وعلاجه كعلاج الكزبرة .
الشواء المغموم واللحم الفاسد سم ، وربما فقد طاعمه عقله يوما أو يومين ، فينبغي لمن شوى لحما أن يتركه مكشوفا حتى يتنفس فإنه إن غم حين يخرج من التنور صار سما وعرض لمن أكله الاستطلاق والقيء والهيضة والغشي والكروب وتغير الذهن .
فمن أكل شيئا من ذلك فعلاجه القيء بالماء الحار ويمنع من النوم ، وقال بعضهم : كل ما غم مما شوى ولا يترك مكشوفا حتى يتنفس بل لف محكما مما يمنع خروج البخارات فإنه يصير سا ويحدث لآكله ما سبق ذكره .