الباب الرابع والأربعون في البهق الأسود والأبيض
أعلم أن البهث الأبيض هو بياض رقيق في ظاهر الجلد ، وسببه هو السبب المحدث للبرص ، وعلامة البهق الأبيض ألا يكون شديد البياض ، بل يكون رقيقا من لون الجلد أيضا وأملس السطح ، ويكون الشعر النابت فيه أسود وأشقر ، وإذا غرزت فيه بشيء ، خرج منه الدم ، وقد يحدث البهق دفعة في الأكثر ، ويزول سريعا باسهال سريع ولو في هيئة قوية .
وأما البهق الأسود وهو تغير لون جلد العضو إلى السواد ، وحدوثه يكون من مخالطة المرة السوداء للدم ، وعلامته أن الجلد يضرب إلى السواد ، وإذا دلك العضو تناثر منه شيء يشبه النخالة ، ويبقى موضعه أحمر .
وأكثر ما يحدث للشباب لاحتراق الصفراء فيهم وميلها إلى السوداء ، ومن علاجه الإسهال بما يخرج السوداء والأشياء المرطبة - كما قاله النجيب السمرقندي في كتابه ، واللّه أعلم .
وقال في اللفظ : علاج البهق الأبيض علاج البرص ، إلا أن أدوية البهق أضعف قوة ، ومتى كثر في البدن خيف من البرص ، وعلاجه : الاستفراغ بما ينقي البلغم ، والامتناع عن الأغذية المرطبة المولدة للبلغم كالسمك واللبن ، ويتغذى بما يسخن ويجفف كلحم الصيد مشويا ومقلوا ، ويؤمر بالتعب والكد والرياضة في الشمس والسمائم .
وعلاج البهق الأسود إن كان من دم فالفصد والاستفراغ للخلط المحترق ، والسوداء بمثل الإهليلج ويمنع من الأدوية المولدة للسوداء ، ثم يدق البصل ناعما مع قليل من الخل ثقيف أي حامض ويتلطخ به في الشمس فإنه يبرئه .
صفة أخرى للبهق : يؤخذ زرنيخ وزاج وكبريت بالسوية ثم يدق ناعما ويعجن بخل ويطلى به عليه وجميع أطلية النمش والبرش نافعة للبهق الأسود ، انتهى كلامه في اللفظ .