وقد تكون الخلفة من ذهاب خمل المعدة فلا تمسك الغذاء بل ينزلق منها قبل الهضم ويؤدى ذلك إلى هزال البدن وضعف القوة وذلك الخمل يذهب إما من خلط اكّال ينصبّ إلى المعدة عند الخلفة الخبيثة يجرّد سطح المعدة ويسلخه ويذهب بخشونته أو من ورم حار يحدث للمعدة كالفلغمونى وهو الورم الدموي والحمرة وهو الورم الصفراوي ، وفيه نظر ؛ فإن الورم الحار لا يذهب بخمل المعدة البتة وإنّه إنما يوجب زلق المعدة لا غير لأنها لا تحتوى على الغذاء لشدة الوجع والتمدد ولا تهضم الغذاء لضعفها فتخرجه الطبيعة بحاله لايجابه زيادة في الوجع والتمدّد . وقد ذكر في « الغنى والمنى » إن الورم الحار في المعدة يحرق جرمها ويحدث لذلك فيها بثور تضطرّ إلى دفع الغذاء قبل الهضم للذعه لها عند المرور عليها ؛ فإن كان ذلك في المعدة ، سمى زلق المعدة وإن كان في الأمعاء ، سمى زلق الأمعاء .
والحق أن القسمين الآخرين « 1 » أيضا إنما يحدثان الزلق لهذا السبب بعينه لكنّا عدلنا عنه مجاراة مع المصنف ما أمكن وزلق المعدة عندهم عبارة عن نقصان فاحش أو بطلان في الهضم فينزلق بسببه الغذاء ، فمعنى زلق المعدة إنما هو زلق الغذاء عن المعدة ، وبه صرح « الفيلسوف » في « المفتاح » ولذلك ترى بعض المحققين يعدلون عن هذه العبارة إلى إزلاق المعدة وغيرها من العبارات المشعرة بما ذكرناه ولذلك أيضا قال « بقراط » : « إذا حدث الجشاء الحامض في العلة التي يقال لها زلق الأمعاء » . ولم يقل في زلق الأمعاء ؛ لأن مراده منه نقصان الهضم وبطلأنه أو من سقى السموم الحادة كالفرفيون ولبن الشبرم والدفلى فإنها تجرد المعدة وتقطع خملها بحدّتها .
هامش
( 1 ) . هي ما كان من خلط أكّال وما كان عن السموم . كذا في « الفوائد الشريفية » . وقال الفاضل « السيّد محمّد هاشم » إن القسمين الآخرين أي القسم السابق واللاحق اللذان أحدهما يحدث من انصباب خلط اكّال وثانيهما يحدث من سقى السموم فهما أيضا إنما يحدثان الزلق بهذا السبب أي بعدم احتواء المعدة على الغذاء لشدة الوجع والتمدد وتفصيله أن القسم السابق الذي هو من انصاب خلط حاد اكّال والقسم اللاحق الذي هو من سقى السموم الحادة أيضا لا يذهبان خمل المعدة البتة كما أن القسم المتوسط وهو أنه يحدث بحدوث ورم حار في المعدة لا يذهب خمل المعدة بل يوجب زلق المعدة لما ذكره « الشارح » من الدليل عن قبله . . . لكن « الشارح » عدل فيها عن الحق مجاراة مع « المصنف » .