تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
لما عرفت من أنه بسبب كونه أعظم الأوردة المفصودة وأوسعها ، أجدر بأن يفصد لاستفراغ السوداء لغلظها وتسخين الطحال لتجذب السوداء بقوة ويصير ضنينا بها فلا يدفعها إلى المعدة وأكل الطعام الدسم ؛ لأنه يعدّل حموضة السوداء ويزيل عن المعدة ما عرض لها من القبض والتكاثف بسبب اليبس فإن الماء لا يفي بترطيبها لأنه ينحدر عنها قبل غوصه فيها والدسم يبلها ويرخيها ويلينها كما تراه يفعل بالجلود المدبوغة . فإن البدن المتخلخل أكثر إجابة للأسباب المحلّلة من البدن المكتنز الصلب وإذا كانت هناك حرارة باطنية أو خارجية ، اشتدّ التحلل وافتقرت الأعضاء إلى الغذاء واشتدّ جذبها من العروق واحتاجت العروق إلى مصّ بعد مصّ حتى تنتهى إلى المعدة . وعلامته : وجود أسباب التخلخل أو تقدمها مثل حرارة الهواء المطيف « 1 » والسهر ونحوهما مثل كثرة الجماع والغضب والجوع والاستحمام والحركة وأن لا يكون في الهضم آفة لقوة المعدة وسلامتها ولا يكون البراز بقدر الأكل ؛ لأن البدن لشدة افتقاره إلى الغذاء يمتصّ جميع ما يمكن التغذى به من بلة الكيلوس . وعلاجه : أكل الأطعمة البطيئة النفوذ مثل البطون والخبز الفطير ليطول مكثها في المعدة واللزجة المسدّدة كالخبيص والفالوذجات واللوزينج ، لذلك وليسدّ المنافذ فيقلّ التحلل وليتولّد منه دم غليظ متين لزج لا يتحلل بسهولة وسدّ المسام بالجلوس في الماء البارد والأمكنة الباردة فإن ذلك يكثف الجلد ويجمعه ويقبضه فيسدّ المسام ومرخ البدن بالقيروطى المعمول من الأدهان القابضة مثل دهن الآس المقوى بماء السفرجل الحامض فإنه بلزوجته يلحج في المسامات ويسدها خصوصا إذا استفاد قوة قابضة من الأدويه المتخذة في الأدهان . وإما اشتياق الأعضاء كلها إلى الغذاء وافتقارها إليه لاستفراغ كثير عرض للبدن أو جوع طويل فتطلب الأعضاء كلها الغذاء ليتخلف بدل المتحلل وينتهى التقاضى والامتصاص من الأعضاء إلى فم المعدة ومن هذا النوع شهوة الناقهين من الحميات المتطاولة .
هامش
( 1 ) . [ خ . ل : اللطيف ] .