ثقة على الاستفراغ الذي اعتاده وأيضا فعل الدواء المستفرغ يكون منافيا لفعل طبيعته وانه متعب لها ولهذا قيل الانتقال من الضد إلى الضد عدو للطبيعة وقيل العادة طبيعة خامسة
[ المقصود في الاستفراغ ]
قال المؤلف وينبغي ان يقصد في كل استفراغ أمور خمسة أحدها اخراج ما يوذى البدن بكمية أو بكيفية أقول انما كان كذلك لأنه لا سبيل إلى دفع المسبب الا بدفع السبب وعلامته ان لا يحصل للمريض في الاستفراغ قلق واضطراب فوق ما يوجبه حركة المواد لان ما لا ينبغي استفراغه يضطرب المريض في استفراغه لان الطبيعة تدفع الدواء وتقاومه ح قال المؤلف وثانيها انيكون ذلك بقدر محتمل ولا تهولنك كثرة ما يخرج بل ما دام الاستفراغ مما ينبغي ان يستفرغ والمريض متحمل له فلا تخف من افراط وإذا سقيت مسهلا للصفراء فانتهى إلى البلغم فقد بالغ فكيف إلى السوداء واما الدم فامره خطير والعطش والنعاس عقيب الاسهال أو القئ يدلان على النقاء أقول يجب انيكون الاستفراغ بقدر يحتمله المريض وعلامته ان يحصل عقيبه خفة ولا ينبغي للطبيب ان يخاف من كثرة الاستفراغ فإنه لا عبرة بها بل ما دام الاستفراغ مما يجب استفراغه والمريض متحمل له فلا خوف من الافراط وإذا سقى المريض مسهلا للصفراء فانتهى إلى البلغم فقد وقع النقاء من الصفراء والحبس واجب لان انقطاع الصفراء اما انيكون لبطلان قوة الدواء أو ضعفها أو لعدم ما يجب دفعه من الصفراء لا سبيل إلى الأول والثاني لان اخراج الخلط الخاص بالدواء أسهل عليه من اخراج غيره فلو بطلت قوته أو ضعفت لما اخرج البلغم والتقدير بخلافه فتعين الثالث وهو المراد بالنقاء من الصفراء ولو انقطع البلغم أيضا فاسهل السوداء فهو أول على نقاء الصفراء والحبس فيه أوجب لان السوداء أقل في البدن فتأخر خروجها أوجب واما الانتقال إلى الدم فهو خطر عظيم لأنه أفضل الاخلاط والطبيعة تضمن به فالانتقال اليه يدل على أن الدواء اقهر الطبيعة والعطش والنعاس المعتدلان عقيب الاسهال أو القى يدلان على التقاء الكامل لان زوال الرطوبات الواجبة الاندفاع يقتضى اعتدال الرطوبات الباقية واستراحة المريض وهما يوجبان العطش والنعاس المعتدلين واما العطش المفرط فيدل على كون الاستفراغ مفرطا لاستيلاء اليبس المعطش قال المؤلف وثالثها انيكون ذلك من جهة ميل المادة فالغثيان ينقى بالقى والمغص بالاسهال أقول الوجه فيه انه أسهل على الطبيعة وأقل كلفة عليها وان منع مانع من ذلك كما إذا كان خوف من أن ينال الدماغ ضرر فح يترك القى في الغثيان وقس عليه امر الاسهال قال المؤلف ورابعها انيكون ما يخرج منه مخرجا طبيعيا والعضو المنقول