وأما البلغم الطبيعيّ ، فهو الّذي يصلح لأن يصير دما .
وأما غير الطبيعيّ ، فأقسامه خمسة :
الأول : الحلو ، وهو الذي يخالطه قدر من الخلط الحارّ الحلو .
الثاني : المالح ، وهو الّذي تخالطه مرة محترقة وهو أسخن الأصناف .
الثالث : الحامض ، وهو بلغم عملت فيه حرارة ضعيفة .
الرابع : العفص « 1 » ، وهو الّذي يغلب عليه الجوهر الأرضي وهو أكثف الأصناف .
الخامس : المسيخ أي التّفه وهو الّذي لا طعم له ويغلب عليه الجوهر المائي وهو أبرد أصناف البلغم .
وأما السّوداء الطبيعيّة ، فهي عكر الدّم الطبيعيّ .
وأما غير الطبيعيّة فهي الخلط المحترق .
في كيفيّة تولد الاخلاط :
فاعلم أن الغذاء ، وهو الجسم الّذي من شأنه أن يصير جزءا من بدن الإنسان ، فإذا ورد على المعدة استحال فيها إلى جوهر شبيه بماء الكشك « 2 » الثّخين الّذي يسمّى كيلوسا « 3 » ، وينجذب الصافي منه إلى الكبد ، فيدفع من طريق العروق المسماة بماساريقا « 4 » وينطبخ في الكبد ، ويسمّى كيموسا فيحصل منه شيء كالرّغوة وشيء كالرسوب ، وقد يكون
هامش
( 1 ) العفص : شجر البلوط وثمرتها ، وهو دواء قابض مجفف .
( 2 ) ماء الكشك : كشك ، بالفتح مدقوق الحنطة أو الشعير وهو فارسي معرب .
( 3 ) الكيلوس : وهو الطعام إذا انضم في المعدة وقبل أن ينصرف عنها ويصير دما ، ويسمى أيضا ب ( الكيموس ) أيضا .
( 4 ) ماساريقا : عروق دقيقة صلبة متصلة بالأمعاء .