الفصل الأوّل في الأركان والأمزجة
أما الأركان :
فنقول : هي أجسام بسيطة ، وهي أجزاء أولية لبدن الإنسان وغيره الّتي لا يمكن أن تنقسم إلى أجسام مختلفة الصّور وهي أربعة ، النار وهي حارّة يابسة ، والهواء وهو حارّ رطب ، والأرض وهي باردة يابسة ، والماء وهو بارد رطب .
وأما الأمزجة :
فنقول : الأركان إذا تصغّرت أجزاؤها وتماسّت وفعل بعضها في بعض بقواها المتضادّة وكسر كلّ واحد منها سورة كيفيّة الآخر ، فإذا انتهى الفعل والانفعال بينها إلى حد مّا ، حدثت لذلك المركّب الممتزج كيفيّة متشابهة في أجزائه ، وهي المزاج .
وينقسم بحسب القسمة العقليّة : إلى ما يكون معتدلا بالحقيقة ، وهو أن تكون المقادير من الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية ويسمّى معتدلا حقيقيا .
وإلى ما يكون خارجا عن الاعتدال الحقيقيّ ، لكن القسم الأول مما لا يمكن أن يوجد أصلا ، بل الذّي يوجد من الأمزجة إنما هو الخارج عن الاعتدال الحقيقيّ .
وينقسم إلى ما يسميه الأطباء :
معتدلا بالفرض ، وهو أن يكون لموضوع مّا ، نوع مزاج وهو أصلح الأمزجة له . وإلى ما يكون خارجا عن هذا الاعتدال .