الباب الثاني في وصايا البياطرة والزرادقة ومشاوراتهم في المداواة والأدوية
وأما الوصايا التي ذكرت عن البياطرة :
فأول وصية ذكرت عنهم أن يحسنوا لمعلميهم ، ويحسنوا مكافأتهم ، ويشكروهم على فعلهم وتعليمهم ، بالاحسان لهم ، والترحم عليهم .
وأن يكونوا محافظين على صلواتهم ، فاعلين للخير في جميع أوقاتهم .
وإذا استشهد أحدهم في حديث حيوان ، شهد بالحق من غير مداجاة ولا طلب دنيا .
وإذا رأى صاحب حيوان فقير ، وصف ما يصلح له من غير أن يأخذ منه شيئا .
وإذا رأى مرضا لا ينجع فيه العلاج ، مثل الخلد الطيار ، والبجل العتيق ، والماء الأزرق ، والبرص الأبيض ، والعراج المزمن ، لا يقربه ولا يداويه لأنه يقال مرض نحس لا يداويه إلا صانع نحس .
أن يكون عالما بفصول السنة والقاء الأدوية فيها ، حتى لا يعطي للحيوان دواء حارا في فصل حار ، ولا دواء باردا في فصل بارد ، ولا يكحله بكحل في فصل الصيف ، ولا يمرخ كتف الحيوان ويلوح عليه في قوة الحر ، وكذلك بالضد لا يكون فصد الحيوان في الشتاء والبرد إلا إذا ألحت الضرورة إليه .
وأن يكون عالما بصفات الجراحات وأشكالها ، لأن الجراحات المدورة عسرة البرء ، والجراحات المطاولة والمثلثة والعميقة سريعة البرء .