وأما في فصاد الحوافر بسبب الانصبابات والحمرات فينبغي أن يكون أكثر مقدارا مما ذكرنا جميعه ، لأنه يكون من أربعة أرطال إلى خمسة .
فهذا الذي ذكرناه من مقدار الدم في جميع الفصادات ، هو المقدار الأوسط الذي ينفع الفرس ولا يضره ولا يغشيه ، 7
لأن كثيرا من الفصادات إذا أخرجت له من الدم أكثر من هذا المقدار حدث الغشي ، وكثيرا منهم يموت مثل ما يعرض في فصاد الأوداج .
وكثيرا منهم يجلب للعضو المفصود مضرة عظيمة مثل فصاد الصدر واللسان ، فإنه متى أخرجت له من الدم مقدارا كثيرا انصبت اليه مواد كثيرة بسبب استجلاب الدم إليه ، فيثقل الصدر أكثر مما كان ويورم أيضا اللسان .
ولكن ينبغي في الفصاد أن يستفرغ الدم الحاصل في العضو ، ثم يقطعه عنه قبل استجلاب المادة إليه .
وأعلم أن مقدار الدم في هذه الفصادات التي ذكرناه من الرطل إلى الرطلين .
أو من الأوقية إلى الأوقيتين إنما ذكرناه ليكون :
المقدار الأول القليل للمهر والجذع والبغل والحمار ، بسبب صغر أبدانهم وقلة دمائهم .
والمقدار الثاني وهو الكثير للفرس القارح والسمين والتليع ، بسبب اتساع أبدانهم وكثرة دمائهم .
فافهم هذا القياس الذي لا يوجد في كتاب من كتب البيطرة غير هذا واللّه اعلم .
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري ) — صفحة 16
مساهمون: أبي بكر بن بدر الدين البيطار
ص١٦