الباب الخامس فيما يخالف فيه الذكر للأنثى
فأما ما يستحب في الذكر ويكره في الأنثى ويستحب في الأنثى ويكره في الذكر فسنذكره هاهنا ليكون الكلام على نسق القسمة .
اعلم أن الحجورة لها أوفى قسم ونصيب في نعت الخيول .
وقد ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : عليكم بإناث الخيل فان ظهورها عز 21 وبطونها كنز .
وقد ذكر أن خالد بن الوليد كان لا يقاتل إلا على أنثى ، لأنها تدفع البول وهي تجري ، وهي أقل صهيلا ، والفحل يحصر البول في جوفه حتى يتفتق . 22
وروى عن عبادة بن نسي أو ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات وما خفي من أمر الحرب . 23
وأما الذي يستحب في الحجرة ويكره في الفحل :
فجميع ما يستحب في الفحل يستحب في الحجرة ، إلا طول القيام في المعلف فإنه يستحب من الأنثى ويكره في الذكر . ومثال ذلك عند العامة : فرسا نواما وبغلا قواما .
ويستحب منها قلة لحم اللهزمة ، وهي : موضع القلادة ، والشفة ، والجهر وهي : الخدود ، والطيش ، وهو : البوز .
وكذلك يكره من الذكر ، ويستحب من الأنثى قرب ما بين رجليها وصغر عجانها ، والعجان : العجز ، وهو المؤخر ، لأن الأنثى إذا اتسع عجانها مثل الحصان استرخت رجلاها وأدركها الضعف وداخلها الريح . وينبغي للحجرة أن يكون حضرها 24 وثبا لا تمغط 25 كما يتمغط الفحل وتمتد ، وألا تكون سمينة كسمن الحصان .
فهذا جميع ما يخالف فيه الذكر للأنثى على أتم الوصايا واللّه أعلم .