إنجلترا ، وبأن يكتب الرسالة المشتملة على إعلان التهنئة بالسلطنة والمعربة عن معاني ومضامين المودة ، وطبقا لإشارة الملك عالي المقام قدم ميرزا مهدى على خان الملقب ببطل الحرب المهاب - الذي كان أصله من ولاية خراسان ومن جملة العقلاء - في أواخر شهر ربيع الأول ، وعرض الرسالة والهدايا على نظر الملك الشريف ، فصار محل عطف وإشفاق الفكر الأبيض المشرق للظل الإلهى .
وعلى نسق هذه الحال ، وصل السفراء الفصحاء من قبل تيبو سلطان ملك دار الملك الدكن ومعهم التحف الجميلة والعديدة التي كان من بينها ثلاثة سلاسل بمقدار محيط جسم الفيل ، وقد صار السفراء موضع شفقة وعطف لا نهاية لهما ، وفي الأوان نفسه أقرعت مسامع أولياء الدولة القاهرة بخبر مقتل تيبو سلطان وانتقال مملكته إلى دولة الإنجليز ، فعاد كل واحد من مبعوثيه إلى موطنه الأصلي .
وفي أواخر العام نفسه ضرب اللهيار خان يد التوسل إلى ذيل عفو وصفح كسرى صاحب البلاد ، ودخل من باب الالتجاء طالبا العذر عن ماضيه ، وأرسل واحدا من وكلائه الموثوق بهم إلى بلاط صاحب السماء وكان قد التمس أن يعين أحد خدام البلاط لإحضار مربية عفته المستورة - التي كان قد تعهد بإرسالها سابقا [ ص 62 ] - حتى يوصلها إلى خيمة سراى العزة ، وطبقا لتمنياته صدر الأمر بهذه الخدمة لميرزا أسد الله مستوفى الديوان الأعلى .
23 - التفويض المالى والإدارى لمملكة فارس وإقليم مازندران إلى الأمير حسين على ميرزا والأمير محمد قلى ميرزا ، ووقائع أخرى :
كان مقتضى علو همة وسمو فطرة الخاقان فريدون المعدلة ذلك : بأن يكون كل واحد من أشبال غابة السلطنة وأقمار أفلاك الجلالة والخلافة - الذين تربوا تربية صحيحة في ظل المظلة الموهومة بالراحة والذين أضاء شعاع التربية الخاقانية على وجنات أحوالهم - ملكا في مملكة مستقلة ، وأن يكون كل واحد منهم في إقليم على حده . وعلى هذا وضع نظم مملكة فارس الفسيحة الأرجاء تحت رعاية همة الأمير