تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
على أن يذهبوا إلى قندهار في أول النوروز وينتقموا من الأميرين محمود وكامران . وكان شيردل خان قد رسم في عريضته ألا يبقى تحت سيطرة محمود غير هراة ونصف قندهار ، ويكون نصف قندهار مع طوائف وقبائل غليجائى ومهمند ويوسف زائى ونصف درانى تحت سيطرة شيردل خان . ويكون لمير أفضل خان إسحاق‌زايى الحرية في أن يطيع ويخدم أولاد تيمور شاه وقد شجعوه وحرضوه وجعلوا رأيه منحرفا ( متطرفا ) وتوجه إلى بلوشستان مع بردل خان . والخلاصة ، أن الفتنة العظيمة تقوم في هذه المناطق والحدود حتى يظهر ما يحدث من وراء ستارة الغيب فوقوع كل هذه الأمور هو من قوة الطالع السلطاني . ومن جملة الوقائع المزيدة للحزن في نهاية هذا العام والتي وقعت قبل ثلاثة أيام من العيد السعيد وهي وفاة محمد حسين خان القاجارى المروى : وهو من أكابر أمراء بلاط زحل ، وصاحب فضل وإدراك ومعروف بطلاقة اللسان ومشهور بفصاحة البيان ، وأديب كامل ، وأمير حسن العقيدة ، وصاحب قلب نظيف ، ورجل هادئ ، وفصيح كامل الوزن والمقدار ، وهو دائما الرائي لرأى ملك الملوك الموفق في خلواته وجهراته ، وهو موضع مخاطبات ومحادثات جمشيد العادل . وقد أنشأ قبل وفاته بقليل المدرسة في نفس [ دار ] الخلافة طهران ، وكان يمارس بشأنها غاية الذوق والنظافة والبهاء ، وكان يختار لها المدرسين الأفاضل ، وقد وضع الرواتب [ ص 333 ] ومقررات الطلاب من دخوله وأمواله الخاصة . وكان يزين حجرات المدرسة بوجود الطلاب الأذكياء والمجدين والساعين ، وكان بعد عودته من حضور فيض الخازن السلطاني ، يغير ملابسه ، ويستقر في حجرة من حجرات ذلك المكان ، التي كانت مخصوصة له ، بالمحاسن البيضاء والحظ السعيد ، وكان ينشغل بالعبادة والمذاكرة والقراءة ومحادثة العلماء والأمراء والمعارف والعظام والأعيان ، وكان له غاية العزة والاعتبار في خدمة السلطان الموفق والأمراء العظام . وكان يعيش معززا ومكرما ، وكان الشاه والأمراء في بعض الأوقات يجعلون منزله موضع حسد قصر الجنة الخالدة بيمن قدومهم السعيد . وكان هكذا حتى رحل عن متاع الدنيا بمرض القولون الذي كان قد طرأ على مزاجه ، وترك الدنيا على من فيها ، وقد عاش سعيدا ومات حميدا . وبعد وقوع حادثة وفاته ، تغير العقل السلطاني السليم بسبب أنه كان الخادم المحظى بالرعاية وقدره معروف ، وقد حزن جميع الأمراء .