تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
استدعائه ، وكان يظهر المزايا في النظر الملكي ، وكان الصدر الأعظم ميرزا محمد شفيع أيضا وبمقتضى صلاح [ ص 306 ] الفكر يوافقه ، وفي الحضور الأقدس كان يزين الكلام بالرأي الحسن . أما النواب نائب السلطنة والقائم مقام والأمراء وقواد الجيش الذين أوكلت إليهم أمور أذربيجان « 1 » عرضوا ( اقترحوا ) في وجود موطئ عرش السماء المنيرة ، وهو أنه في العام الماضي قام الروس بحركة قبيحة ، وما دام أن تعويضها لم يكتمل على الوجه الأكمل ، فلن يتصور حدوث السلام والصلاح ، وتمنى الخير والفلاح . وتعهد السفير ، في الإجابة على اقتراحاتهم التي عرضوها ، بأنه إذا تقرر بناء الأمر على الوفاق فإنه بعد مجىء وذهاب ( مبادلة ) السفراء ، سوف يوافق سفيرا الطرفان في النهاية على رغبة الدولة العلية ، وسلم رسائل عديدة ، التي كانت مناط الاعتبار والأهمية ومتضمنة شروح قائد روسيا المدونة ، وهي مشتملة على تعهداته التي كانت بخط يده . وفي سياق هذا الحال ، وقعت بعض الاضطرابات في أمور خراسان ، حيث كان بذلك السبب ، وبناء على قلع بقية فساد الشيخ الكاشغرى وسط التركمان وتجمعهم في الصحراء ، أولى وأنسب لعودة موكب الهمايون إلى دار الخلافة ، ومن أجل هذا ، كلف ميرزا أبو الحسن خان من بلاط صاحب العالم ، وبادر قائد روسيا أيضا بلقائه وعقدوا اتفاقية وعهد الوفاق « 2 » ، وتم وضع الأمر بين الطرفين على هذا المطلب وهو أن يتحرك السفراء على جناح الفلاح في الربيع القادم ، وأن يفتحوا أبواب الصلح والسلام على وجه العالمين ، وأن تحدد أسس الأمور على الوضع الذي سيكون ، ورضى رأى مزين العالم طبقا لهذه المصلحة ، وعزم على العودة إلى عرش السلطنة .
هامش
( 1 ) لاحظ مخالفة ولى العهد للسلام والاستسلام لروسيا ، ودور سفير إنجلترا في هذا الموضوع ، وحيث إن روسيا كانت في مأزق بين الجانبين الفرنسي والإيراني ، إلا أن إيران لم تستثمر هذه الفرصة جيدا لصالحها ، ولم تستمر في الحرب واستسلمت هي لشروط روسيا وبريطانيا ووافقت على اتفاقية أجحفت حقوقها التاريخية في أذربيجان ، وذلك كما سيتضح فيما بعد . ( المترجم ) ( 2 ) يقول عباس إقبال عن هذه الاتفاقية : وقعت معاهدة " كلستان " في التاسع والعشرين من شوال 1228 ه وهي التي أنهت الدور الأول لحروب إيران وروسيا في قرية " كلستان " من أعمال قراباغ بتوسط من السيد جور أوزلى وبتمثيل حاجى ميرزا أبى الحسن خان من طرف إيران ، وهي بفصولها الأحد عشر من أسوأ المعاهدات التي أبرمت في تاريخ إيران الحديث ، بل إنها ولدت أسبابا لشقاء عظيم لمستقبل إيران بسبب أنها أول معاهدة مضرة عقدها أولياء إيران ، وقد بلغ بهم الجهل مبلغه مع دولة أوروبية ، ولم يدركوا أنهم استسلموا لقبول كل مطالب هذه الدولة في وقت كانت فيه فريسة أكبر المصائب في أوروبا . ( انظر : تاريخ إيران بعد الإسلام ، الترجمة العربية ، ص 770 )