تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وبالإضافة إلى هذا ، ففي أيام توقف نائب الوزارة في عسكران ، عين فوج روسى مرة ثانية على مقرى ، وبعد اطلاع نائب الوزارة على ادعائه بإخضاع وإفساد مقرى ، وكان ظاهر هذا الادعاء وهذا الزعم جوابا غير صحيح وعذرا غير مقبول ؛ لأن سماعه كان هكذا : قبل هذا كان فوج من روسيا قد تردد لمدة يومين بالمجىء والذهاب إلى هناك [ ص 234 ] ، ومقرى هي من جملة قرى قراباغ ، وبالفعل استقر الجنود فيها . وهذا الزعم والمزعوم لا محل له . ولكن الصخرة التي صدمت أساس هذا السلام كانت هي تكليف طور مصوف وأمره : " بأنه بعد المصالحة مع هذه الدولة سوف أنقل الجيش من ناحية آخسقه وقارص إلى ناحية الروم [ العثمانيين ] ، وينبغي ألا تمد [ الدولة العثمانية ] من طرف هذه الدولة ( إيران ) بأي وجه من الوجوه " ، ونظرا لما كان من الشروط المؤكدة بين الدولة العلية والدولة العثمانية بأن يكونا متفقين في السلم والحرب ولا يطالب أحد قط بالسلام دون الآخر ، ونظرا لحفظ عهد واتفاق النواب نائب السلطنة على تلك الشروط والمبادئ فلم يقبل هذا السلام ، وكلف القائم مقام بالرجوع ، ورضى بالقضاء وتقديره واعتبر أن مخالفة الشرط والاتفاق عار على الدولة ، وبناء على رفض نائب السلطنة ، فقد ترك نائب الوزارة الهدنة لهذا السبب نفسه ، وبدأ الاستعداد للعودة . فسعى " طور مصوف " مرة ثانية إلى قاعدة التظاهر والمراءاة ، فازاد عن الوصف في الأدب والاحترام والإكرام والتوديع . ولو أنه كان يرغب أن يسلك معهم سلوك سليمان خان والى باش آتشوق ، فلم يكن يفيد بسبب شجاعة غلمانه ومرافقيه توءمى الجلادة ، بل إن المسألة أثمرت النتيجة على العكس . والخلاصة ، أنه على الرغم من أن مقرى قد دخلت تحت سيطرة الروس مع وصف المعارك الكثيرة وهلاك الرجال من الطرفين في المعركة بحكم القضاء واقتدار القدر ، لكن أبا الفتح خان رحّل جميع أهالي ذلك المكان والقرى المجاورة والقريبة منها ، وأحضرهم إلى الجانب الثاني من نهر آرس ، وبأمر نائب السلطنة فوضت حكومة " دزمار " إلى أبى الفتح خان ورجعت إليه . وبسبب اعتداء بير قلى خان القاجارى ، الذي