تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بذور الذهب وكنوز الجواهر على الوضيع والشريف ، فصار محسودا من فيضان السحاب وإشراق شمس العالم . وبعد طي بساط السرور والفرح ، تقدم لنظم واجبات الملك ومهامه ، وعلى الرغم من أن نهب أغنام طائفة قراجه داغ وذهاب الروس إلى مقرى قراباغ وعودتهم ووسوسة بارون ويردى إلى غماندات ، كان يظهر علامات الخدعة والحيلة وفساد طور مصوف . وقد وصل في تلك الأثناء أيضا الخبر بأن الروس لعبوا نرد الحيلة مع والى " باش آتشوق " ، فألقوه طرح الفتى ورغبوا معه اللقاء ، ووقتها قبضوا عليه [ ص 233 ] وحملوه إلى تفليس . ولم يوقف النواب العالي تعيين القائم مقام على هذه الأخبار والترهات ولم ير تأخير وعده الكريم ، وكلفه مع عدة أشخاص من غلمان بهرام الانتقام ، وأمره بأن يسرع إلى كل مكان يحدده " طور مصوف " دون تمهيل وتسويف ، وأن يرفع خيمته عند القدوم مع خيمته بأقل فاصلة وأن يقيم معسكره المبارك ( خيمته الكبيرة ) بالاسم السامي لدولة الهمايون ، من أجل أن يشاهد أيضا على الستارة شاهد مقصود الدولتين دون حجاب وتظهر أسرار الملك من جلباب خاطر مقربيه ، فإذا رأى أن بناء أمر " طور مصوف " قائم على الخدعة والحيلة ، فينوى على الرجوع في الحال ودون تفكير ويختار العودة ، وإذا استنبط من أحواله عذرا في الاحتفاظ بقصده ، فلا يظهر القائم مقام أيضا التضايق في الجدال . وطبقا لما هو مقرر ، توجه القائم مقام ، وكان " طور مصوف " قد عين في بادئ الأمر ثلاثة أماكن متتالية من أجل اللقاء وكان قد أخبره بها وعلى الفور كان قد أعن أسفه ، وفي النهاية ، حدد مكان اللقاء في ناحية عسكران وتوجه القائم مقام دون تفكير إلى هناك وقد عمل ما كان مكلفا به ومع أن " طور مصوف " قرن ، وطبقا لما هو ظاهر ، لوازم الاستقبال والإعزاز والاحترام ، زيادة عن ما كان مظنونا ، مع أدب التواضع والخضوع ، فلم يغفل دقيقة عن العادات الإنسانية . وقد صدر فرمان ملكي الدولتين أيضا على الوضع اللائق ، وطبقا لصلاح الجانبين . وتقرر كتابة اتفاقية الهدنة ، ولم يحدث فرق واختصار في تدوين آداب وألقاب ملكي الدولتين القويتين الأساس ، ولم يحدث من الطرفين الأمر المخالف في الظاهر للنظام والقانون ، ولكن في النهاية ، انصرفوا عن تقريرات بارون ويردى وتفسيراته بشأن أغنام قراجه داغى .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 275 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد