90 - في بيان اطمئنان مصطى خان حاكم طالش وتهدئته بسعي واستمالة الوزير الفريد ميرزا عيسى الملقب بميرزا الكبير القائم مقام :
كان مصطفى خان حاكم طالش قلقا ومضطربا من مسئولى الدولة الخالدة منذ عهد دولة الخاقان المغفور له [ أغا محمد خان القاجارى ] وحتى هذا العهد ، وكان اضطرابه وخوفه يزداد يوما بعد يوم . وبسبب قدوم الموكب المسعود إلى دار الإرشاد " أردبيل " ، وعلى تصور بأنه ربما يكون في منظور نظر أثر العطف تأديبه ومعاقبته ، فقد غلب عليه الخوف والفزع أكثر وأكثر ، وأظهر الألفة والمودة مع " شفت " ، وكان مكنون ضميره هو بأن يسلك طريق الفرار من طالش إلى جزيرة بشت سارى ومن هناك يذهب إلى قزلر ، فيستريح ويستقر خاطره [ ص 165 ] .
فاطلع النواب نائب السلطنة على هذا المعنى ، فكلف الوزير عاشق الدولة سلالة الأطياب والأشراف ميرزا الكبير باستمالته ، وقرر أن يطرد مصطفى خان ، وبعد اطمئنانه ، شفت ورفاته من جزيرة بشت سارى عن طريق قطع الممر عليه وتركه بدون مؤن وما يحتاج إليه من ساحل " لنكران " وقد جعل الوزير الفريد مصطفى خان بعد لقائه به قوى القلب مطمئن الخاطر والبال وذلك بالمراحم اللا محدودة لخاقان الدنيا الواسعة وبألطاف وعطف الأمير الوفي الإحسان وشفقته ، فأغلق مصطفى خان طريق المؤن وسائر ما يحتاج إليه شفت ورفاقه ، وسلكوا طريق ديارهم في عز الشتاء القارص ، وحتى الوصول إلى مطلبهم ، هلك جمع من تلك الجماعة بسبب الجوع وشدة البرد .
وقد صار مصطفى خان الشيرواني بعد ملاحظة هذه الأحوال قرينا للندامة والخجل والتأثر ، وقدم حتى ساحل نهر " كر " بغرض ملاقاة أحمد خان الحاكم العسكري لتبريز ومراغه ، الذي كان متوقفا في ذلك الوقت في ساحل " كر " بحكم الأمير الموفق ومعه الجيش الطالب للثأر والانتقام والتجهيزات والعتاد ، فقابله وتعهد بأنه : " بعد ذلك لا يجوز أن تقع رأسي على خط الفرمان الواجب الإذعان له للخاقان