( الأزم ) أي ضبط الشفتين والرفق باليدين ، أو بتعبير آخر لحديث « الحارث بن كلدة » الشهير :
[ المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء . وأصل كلّ داء البردة ] ، حيث شرحه « ابن خلدون » بقوله : ( فأمّا قوله « المعدة بيت الداء » فهو ظاهر ، وأمّا قوله « الحمية رأس الدواء » ، فالحمية الجوع ، وهو الاحتماء عن الطعام ، والمعنى أنّ الجوع هو الدواء العظيم الذي هو أصل الأدوية ، وأمّا قوله : « أصل كلّ داء البردة » ، فمعنى البردة إدخال الطعام على الطعام في المعدة قبل أن يتمّ هضم الأوّل ) « 1 » .
لذلك يمتدح « ابن خلدون » أهل البادية بقوله : ( هؤلاء الفاقدين للحبوب والأدم من أهل القفار أحسن حالا في جسومهم وأخلاقهم من أهل التلول المنغمسين في العيش ، فألوانهم أصفى ، وأبدانهم أنقى ، وأخلاقهم أبعد من الانحراف ، وأذهانهم أثقب في المعارف والإدراكات ، وهذا أمر تشهد له التجربة في كلّ جيل منهم ) « 2 » .
وخطّة المعالجة تقوم على النهج التالي : التركيز على الحمية ، وتناول بعض الأطعمة الخفيفة الموافقة ، والاستمرار على هذا النهج حتّى يزول الداء ، أي الاعتماد على ( الغذاء الدوائي ) ، فهو بذلك يؤخّر تناول الدواء طالما أنّ البدن يحتمل الداء ، لأنّه يعتقد أنّ الدواء مهما كان فلا بدّ أن يترك آثارا سلبية ومضاعفات على الجسم الإنساني ، ويقول في ذلك :
( دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ، ولا تشربه إلّا من ضرورة ،
هامش
( 1 ) ابن خلدون - المقدمة - ص 384 .
( 2 ) المصدر السابق .