فإنّه لا يصلح شيئا إلّا أفسده ) « 1 » .
ولا بدّ من التنويه بأنّ نظرية المرض : مردّه إلى البردة ( إدخال الطعام ) وأنّ جماع الأمراض وأصلها من الأغذية الزائدة عن حاجة الإنسان ، مغايرة تماما لمبدأ نظرية الأخلاط أو الأمزجة اليونانية الفلسفية المنشأ ، والتي تعتبر أنّ عدم توازن ( البلغم والصفراء والسوداء والدم ) وهي أخلاط الجسم المفترضة هو سبب المرض ، والعلاج يكون بإعادة التوازن والتناسب بين الأخلاط المذكورة .
وهناك نهج علاجي آخر نلمسه عند « الحارث بن كلدة » ألا وهو ( التجربة ) ، ويتجلّى ذلك في طريقة علاجه لأحدهم ، الذي بدأت تظهر عليه أعراض المرض بعد أن عشق زوجة أخيه الغائب [ يفهم من سياق أحداث الحكاية أنّه لم يشاهدها قطّ من قبل ، وحينما وقعت عيناه عليها لأوّل مرّة ولمحها هام بها حبّا ] وقد وجد المريض نفسه في موقف حرج ، والواقع أنّ الأطبّاء العرب اعتبروا العشق مرضا خطيرا ، ذا أعراض جسدية واضحة ، وقد عرّفه « ابن سينا » في كتاب القانون بقوله :
[ والعشق هو إلهام النفس بمن تعشقه ، وإدامة الفكر فيه ، وإنّه مرض وسواسي شبيه بالمالنخوليا يكون الإنسان قد جلبه لنفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمايل ] « 2 » .
أمّا علامات المرض ، فهي [ غور العينين ، وكثرة حركاتها أو حركة أجفانها ، وقلّة الدموع أو عدم الدمع إلّا عند البكاء ] « 3 » ،
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 166 .
( 2 ) ابن سينا - القانون في الطب - دار صادر - بيروت - د . ت . - ج 2 - ص 71 - 72 .
( 3 ) المصدر السابق - ج 2 - ص 72 .