فإن هاج بك داء فاحسمه بما يودعه قبل استحكامه ، ولا تشرب الشراب ( الخمر ) صرفا ، فيورثك صداعا ، ويثير عليك من الداء أنواعا . وأفضل اللحمان لحم الضأن الفتيّ ، والقديد ( اللحم المجفف ) المالح مهلك لآكله . وكل الفواكه في إقبالها وحين أوانها ، واتركها إذا أدبرت وولّت وانقضى زمانها . وخير الفواكه الرمّان والأترج ، وأفضل البقول الهندباء والخسّ ، والماء حياة البدن وأفضله ما كان من الأنهار العظيمة باردا زلالا لا طعم له ولا لون ، فيجب أن يشرب منه بقدر ، وشربه بعد النوم ضرر .
وإذا زاد الدم في الجسم وجب إخراجه ، وإذا سخن وجب أن تطفأ حرارته بالأشياء الباردة ، والحقنة تنقّي الجوف وتكسح الأمراض .
وإنّ الجهل كلّ الجهل أن يأكل الإنسان ما قد عرف مضرّته مؤثرا لشهوته على راحة بدنه ، والحمية هي الاقتصاد ( الاعتدال ) في كلّ شيء ، وكثرة غشيان النساء رديء ] « 1 » .
ومن أقوال الحارث : [ من أراد البقاء ، ولا بقاء للإنسان ، فليجوّد الغذاء ، وليأكل على نقاء ، وليشرب على ظمأ ، وليقلّل من شرب الماء ، ويتمدّد بعد الغداء ويتمشّى بعد العشاء ، ويعجّل العشاء ويباكر الغداء ، وليخفّف الرداء ، وليقلّل غشيان النساء ، ولا يبيت حتّى يعرض نفسه على الخلاء ] « 2 » .
نلاحظ أنّ أصل الطب والمبدأ الأساسي في المعالجة هو
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .