أفواهها بخيط كتّان وتصيّرها في إناء من نحاس قد صيّرت فيه عسلا ، واربط طرف الخيط بفم الإناء وغطّه واخزنه ، والمرارات كلها حريفة مسخنة تخالف بعضها بعضا في شدّة القوّة وضعفها ، ( جالينوس ) ؛ ما كان من الحيوانات مسكنها في المواضع التي هي أشدّ حرارة كانت المرّة الصفراء فيها ضرورة أزيد وأكثر من سائر الأخلاط ، وبالضدّ ، وما كان لونه أصفر فهو أشدّ حرارة من اللون الأخضر ، وقد تقع هذه المرارات في كثير من أدوية العين ، فمرّة يخلطون معها أدوية أخر ، ومرّة وحدها مفردة ، وأمّا قوّتها فإن مرارة الثور الفحل أشدّ حرارة ويبوسة من المخصي ، وكل حيوان أخصي فطبيعته إلى الإناث أميل ، فمرارة الثور الفحل أقوى من جميع مرارات الحيوان المشّاء ، وبعدها مرارة الضبعة العرجاء البرّية ، ومرارة الدّب أقوى من مرارة المعز ، ومرارة المعز أقوى من مرارة الضأن ، ومرارة الضأن أحدّ من مرارة الخنزير وأيبس .
وأمّا مرارات الطائر فجميعها حادّة لذاعة يابسة قويّة ، ومرارة الديك والدّراج أقوى وأدخل في العلاجات الطيّبة ، ومرارة البزاة والعقبان شديد اللذع ، قويّة الحدّة جدّا ، أكّالة اللحم ، فلذلك ألوانها زنجارية ، وربّما كانت سودا ، ومرارات الظّباء ، فقد ذكر بعض الناس أنها نافعة من ظلمة البصر ، وعلى حسب ما ذكرنا فقس إذا أردت استعمال شيء منها أو من غيرها مما نذكره ، ومن الأطبّاء من زعم أنها تحدّ البصر وتجلوه ، وتنفع من الماء النازل في العين مثل مرارة السمكة البحرية ، وجميع المرارات التي تدخل في كثير من الشيافات المتخذة للعين إذا خلط من أيّها حضر منها بماء الرازيانج والعسل واكتحل به أحدّ البصر وجلاه ، ( ديسقو ) : ومرارة السمك البحري الذي يقال له اسقريبوس ، ومعناه : العقرب ، والشبوط والسلحفاة البحرية والضبعة العرجاء ، والقبح والدجاج والعقارب والمعز الوحشية توافق ابتداء الماء النازل في العين ، والقرحة العارض فيها التي يقال لها « احتلوس » وجربها وكذلك قال ( ابن سينا ) .
نور العيون وجامع الفنون — صفحة 604
مساهمون: صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
ص٦٠٤