جهة التحديد - هو : قبول صور الأشياء المحسوسات دون مجمولاتها ، والحاسّ هو : الآلة القابلة المنفعلة ، والمحسوس : هو الشيء ذو الصّورة والمادّة .
والإحساس يتمّ بأمرين : أحدهما أن ينفعل الحاسّ عن المحسوس .
والثاني شعور النفسي بذلك المحسوس .
وقولي : أن أفصله من الأعضاء البسيطة ، [ كالأغشية والأعصاب وغير ذلك .
وحدّ البسيط ] « 1 » هو : أيّ جزء محسوس أخذت منه كان مشاركا للكل في الاسم والحدّ .
وحدّ الآليّ : صورة الهيئة التي تحدث عن اجتماع البسيطة .
وقولي أيضا آلي : إنّه آلة للبصر ، كاللّسان آلة للكلام ، [ والرّجل آلة للمشي ] « 2 » .
وقولي : باصر . انفصل به من الأعضاء جميعها ؛ لأن هذا الجوهر المقوّم لم يشاركه فيه شيء غيره من الأعضاء كلها ، كالنّاطقيّة للسان ، وهو يدرك جميع الأشياء المزيّنة له ، والبصر لفظ مشتق من البصيرة والإدراك ، والإبصار انطباع مثل الأشباح في العين .
فإن قال قائل : هذا الحدّ زائد ، وكان يمكن أن نعرّفه بلفظتين ، وهو أن يقول : إن حدّ العين : عضو باصر ، [ كما نحدّ الإنسان ، ونقول : إنّه حيوان ناطق .
جواب ذلك هو : إذا قلنا إن حدّ العين عضو باصر ] « 2 » ، مثل قولنا :
الإنسان حيوان ناطق ، فهو حدّ ، ولكن من أبعد جنس ، وهو ناقص ، لوجوه ، منها : أن الملائكة أجسام عند من يعتقد [ أنها أجسام ] « 3 » ، وهي ناطقة ، وأيضا
هامش
( 1 ) سقط من : ج .
( 2 ) سقط من : ج .
( 3 ) في ج : « التجسيم » .