( الرازي ، ثاني الحاوي ) قد أجمع الناس على أن أكل المالح الكثير يضعف البصر ، وأرى ذلك حقيقة [ لتجفيفة ] « 1 » فقط ، وإنّه لأصحاب الأبدان الرّطبة لا يتبيّن « 2 » ضرره « 3 » ، وأجمعوا على أن الجماع يضعف البصر ، والأمر فيه عندي كالأوّل « 4 » الحريفة والمضرعة المراس الثوم والبصل وما أشبهه من الأشياء المبخرة .
( ابن زهر في كتاب التيسير ) ، كل حريف شأنه يملأ الرأس كالثوم والبصل فلست أقول إنهما يضرّان بالبصر لكن أقول : إنّهما هما العمى بعينه .
وأمّا القيء : فينفعه من حيث ينقّي المعدة ، ويضرّه من حيث يحرّك موادّ الدّماغ بدفعها إليه ، وإن كان لا بدّ فينبغي أن يكون بعد الطّعام وبرفق ، وكثرة الاستحمام ضارّ .
وأمّا الأغذية فيمنع من العسرة الهضم : كلحم البقر ، والتّيوس ، والنمكسود « 5 » ، والعدس ، والكرنب ، والباقلاء ، ومن مداومة السّكر والشراب الغليظ المكرّر ، والكرّات والباذروج ، والزيتون النضيج ، والشبّ ، والخسّ ، والجرجير ، والباذنجان ، ومداومة الخلّ .
( الشيخ ، ثالث القانون ) ، اعلم أن تناول السّلجم دائما مشويا « 6 » ومطبوخا مما يقوّي البصر جدّا حتى إنّه [ يزيل الضعف ] « 7 » المتقادم ، ومن قدر على لحوم الأفاعي مطبوخة على الوجه الذي يطبخ في التّرياق حفظ صحة العين حفظا بالغا .
هامش
( 1 ) سقطت من ب .
( 2 ) في ب « أتبين » .
( 3 ) في ب « صورة » .
( 4 ) سقطت من ب .
( 5 ) في الأصل « المكسور » والنمكسور : اللحم المملح المقدد .
( 6 ) في ب « مشربا » .
( 7 ) في ج « يزيد البصر » .