وإن تجد عيبا فسدّ الخللا * فجلّ من لا عيب فيه وعلا « 1 »
وينبغي لك أيّها الولد « 2 » أن تعتمد على وصيّتي هذه لتفلح بها دنيا وأخرى ، واعلم أنّ هذه الصناعة منحة من اللّه تعالى ، يعطيها لمستحقّها « 3 » ؛ لأنّه يصير واسطة بين المريض وبين الحقّ سبحانه وتعالى في طلب العافية له ، حتى تجري على يديه ، فتحصل له الحرمة الجزيلة من الناس ، ويمثل عندهم ، ويشار إليه في صناعته ، ويطمأنّ « 4 » إليه فيما يعتمده ، وفي الآخرة الأجر والمجازاة من ربّ العالمين ، لأن النفع المتعدّي لخلق اللّه عظيم ، خصوصا للفقراء العاجزين ، مع ما يحصل « 5 » لنفسك من كمال الأخلاق ، وهو خلق الكرم والرحمة ، فيجب عليك حينئذ « 6 » أن تلبس ثوب الطهارة والعفّة ، والنّقاء والرّأفة ، ومراقبة اللّه تعالى وخاصّة في عبورك على حريم الناس ، كتوما « 7 » على « 8 » أسرارهم ، خصوصا الملوك « 9 » ، محبّا للخير والدّين ، مكبّا على الاشتغال في العلوم « 10 » تاركا للشّهوات البدنيّة غير الضروريّ ، معاشرا للعلماء ، مواظبا للمرضى ، حريصا على مداواتهم ، متحيّلا في جلب العافية إليهم . وإن أمكنك أن تؤثر الضعفاء من مالك فافعل ، ولا يكون غرضك جمع المال إلا تحصيل الثواب ، فيحصل لك كلاهما ، واحذر أن تنبّه على دواء قتّال ، أو كحل
هامش
( 1 ) في ج : « فجل من لا فيه عيب وعلا » .
( 2 ) في ج : « الأخ » .
( 3 ) في ج : « مستحقيها » .
( 4 ) في الأصل : « ويطمنوا » .
( 5 ) في ج : « يحل » .
( 6 ) سقط من : ج .
( 7 ) أي : حال كونك كتوما .
( 8 ) سقط من : ج .
( 9 ) في ج : « للملوك » .
( 10 ) في ج : « والعلوم » .