بسم اللّه الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد للّه « 1 » الذي فطر السماء فزيّنها بالنجوم الزواهر ، وأدار الفلك بما شاء فهو كما يشاء دائر ، المنزّه عن القيام بغيره كالأعراض وعن التحيّز كالجواهر ، المرثيّ في الدنيا بأبصار البصائر ، وفي الآخرة بالعيون النواظر ، أحمده حمد من شاهد نوره الباهر ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من تيقّن أنّه الأوّل والآخر والباطن والظّاهر .
وأمّا بعد ؛ فلمّا تأمّلت خلقة الإنسان ، وما ركّب اللّه تعالى فيه من « 2 » الفضل والإحسان ، حيث نوّر في سماء جسمه كوكبين لامعين جعلهما حارسا للأعضاء ، وحلّاهما بالحياء والإغضاء ، وخصّ بكل عضو داء وخلق له دواء ، وأودع مفتاح « 3 » المعالجة في صدور العلماء وفي تفكّر الحكماء ، فلمّا طالعت فراطة « 4 » الأوّلين ، ولقاطة الآخرين ، أشفقت أن أريق ماء العمر القليل ، في لهو وتضليل « 5 » ، فألّفت كتابي هذا لك أيّها الولد العزيز أبو الرجا « 6 » ، وفّقك اللّه وإيّانا توفيق العارفين ، لأنّك كنت سألتني أن
هامش
( 1 ) لم يرد في المقدمة في س إلا من قوله : اللّه وإيانا توفاق العارفين . . ووردت السطور الأولى في ج هكذا : « أما بعد حمد اللّه والإقرار بوجوده الذات وفيضه على عالم العقول ثم على عالم الأفلاك ثم على عالم الكون والفساد إني لما تأملت » . . .
( 2 ) في ج زيادة : « البيان و » .
( 3 ) في ج : « مفاتيح » .
( 4 ) فرط القوم فراطة : تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض والدلاء .
( 5 ) في ج : « وتعطيل » .
( 6 ) في ج : « الأخ » .