الغبرة ، وكان له وجع مفرط ، وبطلت منه شهوة الطعام ، وكنّا « 1 » حين نقدّم « 2 » إلى وجهه الشّمعة وهي تضيء ، فيقول لنا : ما أبصر شيئا فأيست أنا من برئه ، وكذلك أيضا كلّ من كان يراه فقال لي « 3 » عالجني واللّه يوفّقك فاستخرت اللّه تعالى وبادرت إلى إصلاح مزاجه ، وحقنته دفعات عدة بماء الشعير المبرز المدبّر مع ماء السّلق ، وعالجته بجميع ما ذكرته في هذا الباب ، فما كان إلا شهر واحد ، وسكن عنه الوجع ، وأبصر وبرئ برءا تاما والحمد للّه الذي علّم الإنسان ما لم يعلم .
وعرض أيضا قدّامي في سنة ثمان وثمانين وستمائة سرطان في جملة العين في عين شاب نصراني ، وزاد ورمها حتى صارت جميعها لحمة حمراء بقدر بيضة دجاجة كبيرة ، وكان به وجع مفرط ، بحيث ما كان يقدر يشكو إليّ وجعه إلا بكلفة عظيمة ، وشرعت العين في العفن قليلا ، فقلت لأهله :
المصلحة عندي أن تعفن عينه وتسيل « 4 » بسرعة [ وإلا يهلك المريض ] « 5 » فأبوا ذلك أهله ، ففي تلك الليلة زاد ألمه ومات .
فالواجب عليك إذا رأيت إنسانا في عينه سرطان ووصل أمره إلى هذا الحال فبادر إلى تعفين العين وتسييلها بإذنه أو بإذن أهله ، وإلا يهلك العليل ويموت واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ج « كنت » .
( 2 ) في ج « أقدم » .
( 3 ) في ب « له » .
( 4 ) في الأصل « تسيلها » .
( 5 ) سقطت من ب .