ومنعه عن إدراك العنبية ، لأنه « 1 » أبعد من تشفيف الشعاع إياه ، فيرى أبيض « 2 » وما كان تحت القشرة [ حجب ] « 3 » الثالثة فيرى متوسط اللون بين السواد والبياض .
واسلم البثر ما كان في ظاهر القرنية حائدا عن الحدقة قليل المادة ، معتدل القوام ، عذبا « 4 » قليل الوجع ، وأردأه ما كان غائرا خلف القشرة الثالثة « 5 » ، محاذيا للحدقة ، كثير المادة ، حادّ المائية ، لأنه يؤلم بتمديده وتأكيله جميعا ، وكلما كان « 6 » أغور كان أكثر تمديدا أو انتشارا ، وأشدّ وجعا ، وكلّما يحاذى الثّقبة يضرّ بالبصر ، خصوصا إذا أكل وقروح .
ومن أعراضه : الضّربان والوجع الشديد والدمعة والصداع .
( ابن العباس ، تاسعة عمل الملكي ) ، أما البثر : فمنه ما هو سليم العاقبة ، ومنه ما يعقب آفات عظيمة ، أهونها العمى .
أقول : إنّ البثرة إذا كانت غائرة وكانت مادتها كثيرة حادة جدا حريفة لذاعة فأهون أعراضها العمى ، وهو أن المادة تأكل الأغشية فتسيل رطوبات العين ، فيذهب البصر ، أو كانت المادة كثيرة غليظة فتسكن هناك وتعجز الطبيعة عن تحليلها « 7 » فتمنع البصر أيضا .
وأمّا أصعب أعراضها وهو : الموت ، فيكون ذلك لسببين : إمّا من تلك المادة الرديئة الكثيفة « 8 » ، فتسعى إلى داخل العين فتشنّج العصب العليل ، وإما
هامش
( 1 ) في الأصل « لأن » .
( 2 ) في الأصل « أبيضا » .
( 3 ) سقطت من ب .
( 4 ) في الأصل « عذب » .
( 5 ) في ج « الثانية » .
( 6 ) سقطت من ب .
( 7 ) في ج « تحللها » .
( 8 ) في ج « الكيفية » .