وهاهنا مسألة : وإن لم تكن من « 1 » التشريح فإنها متفرعة عليه وهي أنه ما السبب في أن « 2 » الآلام العارضة للأسنان أو لأصولها أكثرها إنما يعرض للأضراس مع أنها صلبة ، قوية ، بعيدة عن قبول المؤلمات .
وأما الآفات العارضة للحم الذي في موضع « 3 » الثنايا والرباعيات مع أن هذا اللحم مكشوف للهواء في أكثر الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب عن الهواء موضوع حيث الرطوبات تلاقيه دوما « 4 » فكان الأولى أن يكون عروض الآفات له أكثر ؟
الجواب : أن « 5 » السبب في هذا من جهة الأسنان ومن جهة الدروز معا « 6 » .
أما الذي من جهة الأسنان فإنه الأضراس عراض ، ذوات أصول . فإذا تحركت إليها مادة احتبست بين أصولها ، ولم تتمكن « 6 » ( لأجل ذلك ) ولأجل زيادة جرمها من الانزلاق عنها . فإما أن ينفذ في جرمها فيكون ألمها في السن نفسه « 7 » أو لا ينفذ فيه فيكون ألمها ( عند أصول الأضراس وأما بقية الأسنان فقليلة الثخن ، ولكل ) واحد منها أصل واحد ، فيكون رأسه دقيقا . فإذا تحركت المادة إليها لم يكن وقوعها عند أصول رؤوس أصولها « 8 » بل ينحدر عنها ، فإذا انتهت إلى قاعدة الأصل لم يكن هناك مانع من نفوذها بين السن ، وجدار مغرسه فيخرج ويحصل في اللحم فيفسده من غير أن يؤلم السن ألما يعتد به ، اللهم إلا أن تكون غليظة جدا حتى لا يتمكن من النفوذ في الخلل الواقع بين السن ومغرسها فتحدث الآلام « 9 » في موضع السن وأصله لا في جرمه .
وأما الذي من جهة الدروز فإن الأضراس مركوزة في عظمى الوجنة وهما غليظان جدا كبيران ، عديما « 10 » الدروز فإذا حصل « 11 » في هذين العظمين مادة لم يسهل تحللها وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن ينتهى إلى السن ، فتحدث فيه الألم ، ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في العظمين المنحرفين ، والمادة إنما تتحرك إلى هناك نازلة من العظمين المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز « 12 » الذي بينهما وبين العظمين المنحرفين تحللت من ذلك الدروز « 13 » وحصلت بين ذلك العظم وبين اللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي « 14 » على الأسنان وإنما قلنا إن السبب في هذا هو الأمران معا أعنى حال الأسنان وحال الدروز لأنه لو كان السبب أحدهما . فإن كان هو حال الأسنان كان الحال في النواجذ كالحال في باقي الأضراس في كثرة عروض الآلام ( بل كان ينبغي أن تكون عروض الآلام ) لها أكثر لزيادة عظمها وإن كان هو حال الدروز كان الحال في الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في الأسنان الأخر
هامش
( 1 ) ح : أصل .
( 2 ) د : ساقطة .
( 3 ) ح : مواضع .
( 4 ) ب م : دائما .
( 5 ) أد ن ب : ساقطة .
( 6 ) م : يكن .
( 7 ) أب : ساقطة .
( 8 ) ب : رأس أصولها .
( 9 ) ح م ن أ : الألم .
( 10 ) م : عديمان .
( 11 ) ح : حصلت .
( 12 ) أ : الدروز .
( 13 ) أم : الدرز .
( 14 ) د ن ب : ساقطة .