النقرة مشكل . ولو كان قال : لكان العظم الذي تحيط به « 1 » الشعبة الأولى والثانية صغيرا جدا دقيقا ( في الغاية ) فكان يكون أصغر من العظم الثالث ، وهو « 2 » الذي تحيط به الشعبة الثانية والثالثة .
ومن المشرحين من جعل هذه العظام التي « 3 » هي ثلاثة من كل جانب عظما واحدا من كل جانب فلعله لم يدرك هذه الدروز أو أدركها ولكن لأجل صغرها جعلها كعظم واحد . وفائدة تكثير هذه العظام أمران :
أحدهما : المنفعة العامة . وهو أن لا تعم آفة إن عرضت .
وثانيهما : أن تتحلل الفضول من الخلل الواقع بينهما بالدروز ، وهاتان المنفعتان هما أيضا منفعتا الدروز ، وإنما خلقت كذلك لأن هذه الفضول تكثر جدا عند موضع العين لأجل رطوبتها . وإنما جعل بعضها إلى أسفل من العين ليتحلل منه ما ينزل من تلك الفضول حتى ما يأتي من ناحية الصدغين ، ولأجل كثرة ما يحصل هناك من الفضول الرطبة تحدث الدموع ، وسبب حدوثها عند البكاء أن الألم الموجب للبكاء لتسخينه « 4 » القلب يرتفع منه ، ومن نواحيه الأبخرة فإذا صعدت تلك الأبخرة إلى الرأس غلظت ولم تنفذ في الأمين لغلظها « 5 » ولكونها « 6 » كثيرة متصعدة دفعة . فإن الأمّين بصفاقها « 7 » إنما يتحلل منهما ما يتحلل في زمان طويل . وإذا لم ينفذ في الأمين دفعها إلى الدماغ إلى جهة العينين لاتصال الأمين بهما فيخرج من تلك الشؤون مائية « 8 » وتكون « 9 » حارة لبقية « 10 » الحرارة الحادثة لها بالغليان الذي حصل في القلب . وكلما كان الموجب للبكاء أقوى كانت الدموع أكثر .
وأما الدموع التي « 11 » قد تخرج في حال الضحك فلا تكون حرارتها قوية وذلك لأن محدثها هو تسخين القلب بالفرح وهو لا يحدث في القلب سخونة يعتد بها .
قوله : وكل ما « 12 » هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذي تحت الحاجب فهو أبعد من الموضع الذي يماسه الأعلى . إن هذا الكلام لم يظهر لي إلى الآن له فائدة . ولعل غيرى يفهم منه معنى مفيدا .
وتحت هذه الدروز والعظام التي ذكرناها ، وهي الثلاثة من كل جانب عظم في كل جانب يقال له
هامش
( 1 ) د : ساقطة .
( 2 ) ح م : ساقطة .
( 3 ) أب : الذي .
( 4 ) د : من .
( 5 ) د : لغلظهما .
( 6 ) د : لكونهما .
( 7 ) د م : بصفاقهما .
( 8 ) أ : كون . ح : ما يأتيه كون .
( 9 ) أ : لتغير .
( 10 ) أ : لتغيير .
( 11 ) ح م : الذي .
( 12 ) د : وكلما .