البحث الثاني في تشريح عظام الأنف ومنافعه
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وأما الأنف فمنافعه ظاهرة . . . إلى قوله : وأما الفك الأسقل فصورة عظامه ومنفعته معلومة .
الشرح : الأنف هو الآلة الأولى للاستنشاق ولدفع فضول الدماغ بالعطاس وغيره . والفم وإن أعان في الاستنشاق فهو كدخلة في العمل ، وأكثر الحيوانات تتنفس مضمومة الأفواه . وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت « 1 » منخريه فمات في الوقت . وأنف الفيل له في تناول ما يتناوله أو يناوله سائسة ، وبه ينقل الماء إلى فمه بأن يملأ منه منخريه « 2 » ثم ينفخه في حلقه .
وقد ذكر الشيخ للأنف هاهنا ثلاث منافع :
المنفعة الأولى : أن يعين في الاستنشاق « 3 » بتجويفه وذلك بأن « 4 » يأخذ الهواء من الجوانب ويجمعه إلى أمام الثقب النافذ إلى الحنك وإلى « 5 » الدماغ فيكون فعله في ذلك فعل الباذهنج في جمع الرياح ولهذه المنفعة ثلاث منافع : إحداها : أن يكون الهواء الذي يجمعه كثيرا . وثانيتها : أن الهواء الذي يجتمع فيه يتعدل فيه بعض التعديل وينتقى من الفضول كالغبار ونحوه بعض التنقية . ولو لم يكن أنف ، لكان الهواء ينفذ أولا إلى الدماغ ، وإلى آلات التنفس ، بدون هذه التنقية . وثالثتها : أن الهواء إذا اجتمع فيه نفذ به إلى آلة الشم وهي الزائدتان الشبيهتان بحلمتى الثدي وهو كثير دفعة فكان « 6 » إدراك ما يكون معه من الرائحة أسهل ولا كذلك لو كان ينفذ من الثقب قليلا قليلا ، فإن الإدراك حينئذ لا يكون قويا ، فهذه ثلاث منافع في هذه المنفعة أي إن اجتماع الهواء في الأنف يلزمه هذه المنافع الثلاث .
هامش
( 1 ) ح : سكرت .
( 2 ) أد : منخره .
( 3 ) ن : بالاستنشاق .
( 4 ) أ : ساقطة .
( 5 ) ح : ساقطة .
( 6 ) ح : لكان .