فصل في تشريح القضيب
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وأما القضيب فإنه عضو . . . إلى قوله : ولا بد من أن يتقدم خروجه خروجها .
الشرح : إن التكوين بالتوالد في الإنسان ونحوه إنما يتم في عضو مخصوص وذلك هو الرحم على ما تعرفه في موضعه ، وإنما يمكن ذلك بأن يجتمع في الرحم المنى الذي يمكن معه هذا التوليد ، فلذلك يحتاج أن يكون لهذا المنى طريق ينفذ فيه من الأنثيين إلى داخل الرحم ، وهذا الطريق يسمى أيضا وعاء المنى وموضع الرحم لا يمكن أن يكون في ظاهر بدن الأم وإلا كان يبرد بالهواء الخارجي فلا يكون فيه من السخونة ما بها يصلح لأن يتكون فيه الجنين فلذلك لا بد من أن يكون موضع الرحم داخل البدن ، ولا بد أيضا من أن يكون بقرب أسفله ليكون حيث « 1 » تندفع إليه فضول الأم الممدة « 2 » للجنين بالغذاء مدة تكونه وتلك الفضول هي دم الطمث . واندفاع الفضول من شأنه أن يكون إلى أسفل البدن فلذلك موضع الرحم لا بد من أن يكون في داخل البدن وبقرب أسفله فلذلك إنما يتمكن مجرى المنى من صب المنى في داخله إذا كان له امتداد يصل به إلى هناك فلذلك احتيج إلى القضيب « * » ( يشمل على مجرى المنى ويتمكن ذلك المجرى بسببه من صب المنى « 3 » إلى داخل الرحم فلذلك حاجة القضيب ) « * * » إنما هو للتمكن من إيصال المنى إلى داخل الرحم ، وأما البول فليس به حاجة إلى القضيب بما هو بول بل ليتمكن به انزراق البول إلى حيث يبعد عن البدن فلا يسيل عليه فإن ذلك مستقذر ولذلك فإن من لا قضيب له يتمكن من البول ، ولا يتمكن من صب المنى في داخل الرحم ، فلذلك القضيب يجب أن يشتمل على ثلاثة مجار : مجرى للبول ، ومجرى للمنى ، ومجرى آخر للمذى بينهما .
وإنما وجب ذلك لأن مجرى البول لا يمكن أن يكون هو مجرى المنى ، وإلا كان المنى يفسد بما قد يبقى في ذلك المجرى من آثار البول ، فلذلك لا بد من تغاير هذين المجريين خاصة ومجرى البول يحتاج أن يكون جرمه إلى صلابة لئلا ينفعل ويتألم بحدة البول وبلذعه فإن البول لا بد فيه من مرار حار يخالطه لينبه على وقت وجوب إخراجه . وذلك المرار يؤلم المجرى اللين ويؤذيه فلذلك مجرى البول لا بد فيه من صلابة ومجرى المنى لا بد من أن يكون لينا لينفعل عن حدة المنى فيعرض فيه حينئذ شبه تفرق اتصال مؤلم
هامش
( 1 ) ب : بحيث
( 2 ) م : الممتدة
( 3 ) م : المجرى
( * ) ساقطة في ل
( * * ) ساقطة في ل