البحث الثاني في تشريح المعدة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وبعد المرىء جرم المعدة المنفتح . . . إلى قوله : وأحسنهما المقابل لهما للطحال هذا .
الشرح : إن المرىء لما كان فعله يشابه فعل المعدة ، وذلك هو جذب الغذاء وإحالته ليتهيأ لفعل الكبد فيه ، لا جرم خلق جرمه مشابها لجرم المعدة إذ يحتاج كما تحتاج المعدة إلى سطح حساس باطن وسطح لحمي خارج فلذلك كأنه جزء من المعدة ، ولا كذلك الأمعاء فإن فعلها أن يخزن الغذاء فيها مدة أخذ الكبد منه « 1 » صفاوته وخالصته ثم يندفع الباقي ولذلك فعلها يباين فعل المعدة « فلذلك جوهرها غير شبيه بجوهر المعدة فلذلك الأمعاء كالشىء القريب عن المعدة لكنها » متصلة به من أسفل ويجب أن يكون المرىء أوسع تجويفا من أول الأمعاء لأن المعاء الأول إنما يحتوى على الغذاء بعد أن رق وسال ولا كذلك المرىء فإن الغذاء ينفذ فيه ، وهو باق على تكاتفه ويبوسته فيحتاج أن يكون تجويفه أوسع كثيرا من تجاويف الأمعاء ( الأولى وأما الأمعاء السفلى ) فإن تجاويفها قد لا ينقص « 2 » عن سعة تجويف المرىء وذلك لأن هذه الأمعاء يكثر فيها اجتماع ثفل الغذاء وأرضيته وكثيرا ما يعرض لذلك الثفل أن يخف ويجتمع منه مقدار كثير ، فلذلك يحتاج أن تكون تجاويف هذه الأمعاء أوسع كثيرا من تجاويف تلك الأمعاء العليا ، وكذلك بطانة « 3 » المرىء أكثف وأغلظ كثيرا من بطانة الأمعاء العليا لأن ما ينفذ في هذه الأمعاء من الغذاء يكون قد لان وسال ولم يحدث له بعد تكاثف ولا كذلك الأمعاء السفلى ، فإن بطانتها تحتاج أن تكون كثيفة لتقوى على تمديد الثفل اليابس ونحوه .
وأما المعدة فبطانتها كالمتوسطة بين بطانتى المرىء والأمعاء العليا وذلك لأن الغذاء في المعدة لا شك أنه ألين مما يكون وهو بعد في المرىء وأما الذي في الأمعاء الأولى فإنه لا يكون إلا لينا سيالا فلذلك كانت بطانة المعدة كالمتوسطة بين بطانتى المعدة والأمعاء العليا ، ولعل بطانة المعدة مع ذلك ألين
هامش
( 1 ) م ن : ساقطة
( 2 ) ب : قد تنقص
( 3 ) ن : ظاهر