البحث الثالث في تشريح الثّرب
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وقد يدفيها من قدام الثرب الممتد . . . إلى قوله : وتحفظها للزوجتها الدسمة .
الشرح : قد بيّنا فيما سلف وجه حاجة المعدة إلى الأعضاء المدفئة لها من خارج ولا كذلك غيرها من سائر الأعضاء الهاضمة . وبيّنا أيضا السبب في أن هذه الحرارة هي التي تحتاج إليها المعدة في الاستعانة على الهضم لم يخلق لها بذاتها وذلك لأن المعدة تحتاج أن يكون مزاجها « 1 » قريبا من الاعتدال لأنها مع حاجتها إلى أن تكون هاضمة للأغذية فهي أيضا محتاجة إلى أن تكون قوية الحس لتكون شديدة الإدراك للحاجة للغذاء . وذلك لشدة إدراكها للخلو وللذع السوداء المنصبة إليها حينئذ وقوة الحس إنما تكون مع الاعتدال فلذلك يجب أن تكون حرارة المعدة غير قوية مخرجة لها عن الاعتدال وهضمها للغذاء إنما يتم بحرارة قوية فلذلك هي محتاجة إلى استفادة هذه « 2 » الحرارة من خارج . ولذلك فإن أكثر الأدوية المقوية للهضم بذواتها حارة المزاج وإنما كان هضم المعدة يحوج إلى حرارة كثيرة لأن هضمها لا يتم بإحالة صورتها النوعية للغذاء إلى مشابهة جوهرها فقط كما هو الحال في الكبد وفي هضم الأعضاء الهضم الرابع بل هضم المعدة إنما يتم بذلك وبطبخ الغذاء في تجويفها وإحالة الصورة وإن كان غير محتاج فيه إلى حرارة قوية فإن طبخ الغذاء إنما يكون بحرارة قوية تجذب لذلك المطبوخ غليانا شديدا به ينطبخ وهذه الحرارة محال أن تكون للمعدة بذاتها فلا بد من أن تكون مستفيدة لها من خارج والحاجة إلى استفادة تلك الحرارة من قدام أشد لألأ مقدم المعدة في الجهة التي يلاقيها في الهواء الخارجي « 3 » فيبردها فلذلك تحتاج إلى هذا المسخن لإفادتها الحرارة ولتعديل ما أفاده الهواء الخارجي من البرد فاحتيج بذلك أن يوضع أمام المعدة ما يفعل ذلك وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك الشئ شديد الحرارة . لكن هذا الشديد الحرارة لا يمكن أن يكون ملاقيا للمعدة ، وإلا كان تسخنها شديدا فيخرجها عن الاعتدال الذي يحتاج إليه لأجل الحس ، فلذلك لا بد من أن يكون حائلا « 4 » بينه وبين المعدة وهذا الحائل لا يمكن
هامش
( 1 ) ن : ساقطة
( 2 ) ن : هذه استفادة . م ساقطة
( 3 ) ن : الخارج
( 4 ) ب : من حائل يحول