كانت الأرضية في جرمه كثيرة . ويلزم ذلك أن يميل لونه عن لون اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد يوجبه كثرة الأرضية في جرمه كثيرة ، ويلزم أن يميل لونه عن لون اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد توجبه كثرة الأرضية .
وقد علمت أن الحق الذي ذهبنا إليه هو أن حركات القلب في انبساطه وانقباضه حركات إرادية وأن الحركات التي بالليف الجاذب الطولى ، والدافع العرضي ، والماسك المؤرب كلها حركات إرادية فلذلك أصناف الليف الذي فيه كلها حركات إرادية وإنما كثر فيه الليف ليزداد جرمه صلابة .
قوله : دقق منه الطرف الآخر كالمجموع إلى نقطة ليكون ما يبتلى بمماسة العظام أقل أجزائه .
إن هذا الكلام مما لا يصح .
وذلك لأن أسفل القلب ليس البتة عنده عظم « 1 » يلاقيه لأن القلب موضوع في وسط الصدر ، وليس هناك البتة عظم وإنما « 2 » العظام في محيط الصدر لا عند عظم يلاقيه لكان يلاقيه دائما ، وإنما كان أسفل القلب دائما ممتلئا والتألم والتضرر بملاقاته وذلك لا محالة مضعف لقوته .
قوله : كالأساس يشبه الغضروف في أصل القلب جرم أصلب من غيره من أجزاء القلب وتبلغ صلابته في بعض الحيوانات خاصة العظيم الجثة إلى أن يكون ذلك الجرم غليظا « 3 » وفائدة هذا الجرم فيما أظن أن يتصل به الجوهر الرباطي فإن الأربطة كما عرفته قبل جميعها يتصل بعظام قريبة من موضع بسطها إلى ليف العضل .
قوله : وفيه ثلاث بطون .
هذا الكلام لا يصح .
فإن القلب فيه بطنان فقط . أحدهما مملوء بالدم ، وهو الأيمن ، والآخر مملوء بالروح وهو الأيسر . ولا منفذ بين هذين المنفذين البتة . وإلا كان الدم ينتقل إلى موضع الروح فيفسد جوهرها .
والتشريح يكذب ما قالوه .
فالحاجز بين البطنين أشد كثافة منه غيره لئلا ينفذ منه شئ من « 4 » الدم أو من الروح فيضيع .
فلذلك قول من قال : ان ذلك الموضع كثير التخلخل باطل والذي أوجب له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطن الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن الأيمن من هذا التخلخل ، وذلك باطل فإن نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعّده من البطن الأيمن كما قررناه أولا .
هامش
( 1 ) ن : عقدة عظم
( 2 ) ب : وأما
( 3 ) م : عظما . ل : عظيما
( 4 ) ن : ساقطة