تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
كانت الأرضية في جرمه كثيرة . ويلزم ذلك أن يميل لونه عن لون اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد يوجبه كثرة الأرضية في جرمه كثيرة ، ويلزم أن يميل لونه عن لون اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد توجبه كثرة الأرضية . وقد علمت أن الحق الذي ذهبنا إليه هو أن حركات القلب في انبساطه وانقباضه حركات إرادية وأن الحركات التي بالليف الجاذب الطولى ، والدافع العرضي ، والماسك المؤرب كلها حركات إرادية فلذلك أصناف الليف الذي فيه كلها حركات إرادية وإنما كثر فيه الليف ليزداد جرمه صلابة . قوله : دقق منه الطرف الآخر كالمجموع إلى نقطة ليكون ما يبتلى بمماسة العظام أقل أجزائه . إن هذا الكلام مما لا يصح . وذلك لأن أسفل القلب ليس البتة عنده عظم « 1 » يلاقيه لأن القلب موضوع في وسط الصدر ، وليس هناك البتة عظم وإنما « 2 » العظام في محيط الصدر لا عند عظم يلاقيه لكان يلاقيه دائما ، وإنما كان أسفل القلب دائما ممتلئا والتألم والتضرر بملاقاته وذلك لا محالة مضعف لقوته . قوله : كالأساس يشبه الغضروف في أصل القلب جرم أصلب من غيره من أجزاء القلب وتبلغ صلابته في بعض الحيوانات خاصة العظيم الجثة إلى أن يكون ذلك الجرم غليظا « 3 » وفائدة هذا الجرم فيما أظن أن يتصل به الجوهر الرباطي فإن الأربطة كما عرفته قبل جميعها يتصل بعظام قريبة من موضع بسطها إلى ليف العضل . قوله : وفيه ثلاث بطون . هذا الكلام لا يصح . فإن القلب فيه بطنان فقط . أحدهما مملوء بالدم ، وهو الأيمن ، والآخر مملوء بالروح وهو الأيسر . ولا منفذ بين هذين المنفذين البتة . وإلا كان الدم ينتقل إلى موضع الروح فيفسد جوهرها . والتشريح يكذب ما قالوه . فالحاجز بين البطنين أشد كثافة منه غيره لئلا ينفذ منه شئ من « 4 » الدم أو من الروح فيضيع . فلذلك قول من قال : ان ذلك الموضع كثير التخلخل باطل والذي أوجب له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطن الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن الأيمن من هذا التخلخل ، وذلك باطل فإن نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعّده من البطن الأيمن كما قررناه أولا .
هامش
( 1 ) ن : عقدة عظم ( 2 ) ب : وأما ( 3 ) م : عظما . ل : عظيما ( 4 ) ن : ساقطة
شرح تشريح القانون — صفحة 388 | ابن النفيس