تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

فصل في تشريح القلب

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما القلب فإنه مخلوق . . . إلى قوله : وإن كان أشبه الأعضاء بها لكن تحركها غير إرادى . الشرح : إن فعل القلب كما بيناه أولا : أن يولد الروح الحيواني ويوزعه على الأعضاء لتحيا ، وتوليده ذلك بأن يسخن الدم ويلطفه حتى إذا خالطه بما في الرئة من الهواء صلح ذلك المجموع لأن يصير روحا حيوانيا . وذلك إذا حصل في القلب فلا بد من أن يكون له تجويف يحوى الدم الذي يحتاج إلى تسخينه وذلك بما يحدث فيه من « 1 » الغليان الذي يلزمه تخلخل الجرم وانبساطه فلذلك لا يكفى في ذلك أن يكون ذلك الدم محويا في العروق لأن العروق لا تتسع لهذا الانبساط الذي يحتاج إليه لأجل ترقق القوام جدا ، فلا بد من أن يكون له تجويف آخر يحوى الروح الحيواني ومنه ينفذ في الشرايين إلى جميع الأعضاء وهذه الروح لا بد من أن تكون شديدة اللطافة هوائية فهي لا محالة مستعدة لسرعة التخلخل « 2 » فلا بد من أن يكون القلب يمدها كل وقت بالغذاء وغذاؤها « 3 » لا بد من أن يكون هوائيا يغلب على جوهره الجوهر الهوائي وإنما يمكن ذلك بمخالطة الأجزاء اللطيفة جدا الدموية لجوهر كثير هوائى وامتزاج ذلك المجموع وانطباخه حتى يستعد لأن يصير في القلب روحا . وهذا الانطباخ والامتزاج لا يمكن أن يكون أولا في القلب فاستبين أن القلب دائما في انبساط وانقباض وذلك ينافي بقاء ذلك الجرم فيه مدة في « 4 » مثلها تمتزج وتنطبخ فلا بد من أن يكون ابتداء هذا الانطباخ والامتزاج في عضو آخر حتى إذا حصل له الاستعداد الذي به يقرب من طبيعة الروح نفذ إلى التجويف المملوء من الروح الذي في القلب فاستحال في ذلك التجويف إلى مشابهة تلك الروح ، وكان منه اغتذاؤها ، وهذا العضو الذي يفيد هذا الاستعداد لا بد من أن يكون مشتملا على هواء كثير يخالطه ما يلطفه القلب من الدم حتى يصير من مجموع ذلك مادة تصلح لتغذية هذا الروح فلا بد من أن يكون بالقرب من القلب فإنه لو كان بعيدا عنه لقد كان الرقيق من الدم النافذ إليه من القلب قد يبرد في المسافة الطويلة ويكثف
هامش
( 1 ) ن : ساقطة ( 2 ) م : الخلل ( 3 ) ب : وهذا ( 4 ) ن : ساقطة