تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يكمل فيه استحالته / بعد توزع ما في ذلك البطن « 1 » من الروح على الأعضاء . وحينئذ كان يلزم ذلك خلو الدماغ عن روح نفساني هذه « 2 » استحالة الروح المستعد لتمام الاستحالة ، وذلك لا محالة يلزمه ضرر عظيم ، فلذلك لا بد من أن يكون للدماغ ثلاثة بطون ، وكل واحد من هذه البطون فإنه يجب ان ينقسم إلى جزأين ليقوم كل واحد منهما بفعل ذلك البطن المقدم أظهر لأن هذا البطن لكبره يتسع لفاضل غليظ يفصل بين جزأيه ، ولا كذلك غيره . والمشهور هو المذكور في الكتاب . ان الروح الحيواني ينفذ أولا إلى البطن المقدم فينطبخ فيه أي « 3 » انه يستحيل فيه إلى مشابهة مزاج الروح النفساني استحالة ما ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطن الأوسط ويزداد فيه هذه الاستحالة ثم إن هذه الاستحالة تكمل في البطن المؤخر وهذا مما لا يصح ، وذلك لأن الروح الحساس يحتاج أن تكون بغاية الاعتدال ليحس بكل انحراف ويخرج عن الاعتدال ، ولا كذلك الروح الذي به الذكر والفكر فان هذا الروح يحتاج إلى أن يكون إلى الحرارة « 4 » ، ولذلك فان البرودة شديدة الإضعاف للذكر . ولذلك فان المشايخ يضعف هذه القوة الحافظة والذاكرة فيهم ، وكذلك الفكر يضعف بالبرد ، ولذلك فان المشايخ الهرمين يعرض لهم الخرف كثيرا . فلذلك الحق : ان الروح الحيواني يصل أولا إلى البطن المؤخر فيتعدل فيه قليلا ثم يزداد اعتدالا في البطن الأوسط ، وهو أشد اعتدالا ثم يكمل هذا الاعتدال في البطن المقدم ، فلذلك يكون الروح الذي في المقدم أشد اعتدالا من الذي في البطن الأوسط وهو أشد اعتدالا من الذي في البطن المؤخر ، وما ذلك إلا أن الروح الحيواني ينفذ أولا إلى البطن المؤخر ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطنين الآخرين . وهيئة التشريح تصدق ذلك ، وتكذب قولهم ، فان نفوذ الشرايين إلى داخل القحف معلوم انه لا يكون من البطن المقدم . قوله : والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى الفجوة التي عند الطاق . قد قالوا إن عند منتهى البطن المقدم موضعا عميقا ، ومن هناك يبتدئ البطن الأوسط ، وذلك الموضع يسمى مجمع البطنين أي إنه هناك يجتمع البطنان اللذان للبطن المقدم ، وهما اللذان أحدهما يمنة والآخر يسرة ، وهذا الموضع يسمى فجوة . وأما الطاق فقد يراد به الغشاء الرقيق الغائص « 5 » في جرم الدماغ وهو الذي يقسمه إلى جزأين : أحدهما مقدم والآخر مؤخر . وهذا الغشاء عند غوصه في الدماغ يغوص وهما طاقان : طاق من قدام ذلك الموضع ، وطاق من مؤخره . وقد يراد بالطاق سقف البطن الأوسط لأنه كالعقد المستدير ، ويغشيه الغشاء الرقيق لباطن الدماغ إنما هو قرب « 6 » هذا الموضع ، وذلك لأن ما بعده إلى خلف تغشيه صلابة هذه التغشية كما ذكرناه أولا . واللّه ولى التوفيق « 7 »
هامش
( 1 ) ب : تلك البطون ( 2 ) م : مدة استحالته للروح ( 3 ) ب : إلى ( 4 ) م : حرارة ( 5 ) ن : ساقطة ( 6 ) ن : فوق ( 7 ) ن : واللّه أعلم بغيبه