كما يعتمد الغشاء الرقيق على الدماغ لأنه يلاقيه . ولما كان الدماغ يحتاج ان يتصل به عروق كثيرة « 1 » جدا ضاربة ، وغير ضاربة . وذلك لأنه يحتاج إلى ذلك لأجل نفسه للاغتذاء واستفادة الحياة ، ويحتاج إلى ذلك لأجل توليد الروح النفساني فلذلك احتيج ان يكون ما يصل إليه من العروق بكثرة .
وهذه العروق لو لم تكن مخالطة لجرم إلى الصلابة لكانت أوضاعها تختل بسبب تحريك ما يحدث حول الدماغ من الرياح والأبخرة ، فلذلك لا بد من أن يكون تلك العروق مداخلة لجرم إلى الصلابة لحفظ أوضاع بعضها من بعض ويجب ان يكون الجرم ملاقيا للدماغ حتى تكون « 2 » تلك العروق ملاقية للدماغ لتحيل ما فيها إلى الدم والروح إلى مشابهة طبيعته فيقرب بذلك من اعتدال حتى يكون الدم صالحا لتغذية الدماغ والروح صالحة لأن تصير روحا نفسانية فلذلك وجب أن تكون العروق الواصلة إلى الدماغ ضاربها وغير ضاربها مخالطة لجرم الغشاء الرقيق الملاقى للدماغ فلذلك سمّى هذا الغشاء المشيمى لأجل مشابهته للمشيمة التي للجنين في حفظها لأوضاع ما يأتيه من العروق ، فلذلك هذا الغشاء المحلل للدماغ الملاقى له يحتاج أن تكون فيه عروق كثيرة جدا .
واما الغشاء الآخر الغليظ فإنه إنما يخالطه من العروق ما يوصل إليه غذاه ، فإن كان قد تنفذ فيه عروق أخرى [ « تخدمه إلى المجرى » ] فلذلك كان هذا الغشاء قليل العروق بخلاف الغشاء الرقيق مع أن الغليظ أحوج إلى كثرة الغذاء من الرقيق .
قوله : ولذلك ما يداخل أيضا جوهر الدماغ معناه ولما كان الغشاء الرقيق كالمشيمة في حفظ أوضاع العروق التي منها يغتذى الدماغ وجب ان يكون لهذا الغشاء مداخلة كبيرة « 3 » لجوهر الدماغ ليوصل إليه الغذاء من تلك العروق .
قوله : وينتهى عند المؤخر منقطعا الغشاء الرقيق يدخل إلى داخل الدماغ وذلك من الطي الذي ذكرناه ، وإذا خرق ذلك الطي جرم الدماغ إلى بطونه غشاء تلك البطون من داخل إلا « 4 » البطن المؤخر فإنه لصلابته استغنى « 5 » عن هذه التغشية وذلك لأن من فوائد هذه التغشية حفظ أوضاع أجزاء الدماغ ، وذلك لأجل إفراط ( لينه وقبوله للانعواج والانثناء ونحو ذلك بسبب افراط ) ما يحدث في الدماغ من الرياح والأبخرة ونحوها ، والبطن المؤخر لأجل قلة لينه يستغنى عن ذلك ، فلذلك باطنه يخلو من هذا الغشاء .
واللّه ولى التوفيق « 6 »
هامش
( 1 ) ب : كبيرة
( 2 ) ن : ساقطة
( 3 ) ن : كثيرة
( 4 ) ن : ساقطة
( 5 ) ب : يستغنى
( 6 ) م ن : ساقطة ب : واللّه أعلم