منها « 1 » ، وبعد انفصال هذين الطالعين من العرق العظيم النازل ينفصل منه أيضا عرقان آخران ينفذان إلى الأنثيين « [ في نفوذ هذين العرقين إلى ] » مع أن الأنثيين ينبغي أن يكون ما يأتيهما « 2 » من العروق ( آتيا ) إليها من هذا العرق العظيم النازل بعد وصوله إلى عظام العجز . لأن ذلك الموضع أقرب إلى الأنثيين . سبب ذلك أن الدم المائي النافذ في الطالعين إلى الكليتين ليس يكاد يستقصى ما في « 3 » الدم من المائية الزائدة فيبقى في الدم الباقي يسير من تلك المائية الزائدة فيحتاج إلى دفعها إلى عضو يحتاج في غذائه إلى رطوبة زائدة وذلك هو الأنثيان فلذلك ينفذ إليهما العرقان .
قوله : وما يأتي من الأنثيين من الكلية وفيه المجرى الذي ينضج فيه المنى بعد احمراره ولكثرة معاطف عروقه وعروق الكلى كما عرفته كثيرة المائية فلذلك يكون فيها دم كثير الرطوبة فيكون ذلك الدم كثير « 4 » الاستعداد والاستحالة إلى المنوية وذلك إذا خالطه ما يحيله إلى طبيعة المنى .
وقد بينا في غير هذا الكتاب أن الأصل في المنى « 5 » والخميرة فيه هو ما ينزل من الدماغ ( وهذا النازل من الدماغ يخرج « 6 » من الدماغ ) في العروق التي عند السحا وتنفذ تلك العروق إلى عظام الصلب فيجرى فيها « 7 » المنى مصاحبا للنخاع ليبقى في تلك المنافذ على مزاجه ، وهو في الدماغ ، ولا يزال ينفذ إلى أسفل حتى ينتهى إلى هذين العرقين فينفذ فيهما ، وتحيل ما فيهما من الدم إلى طبيعة المنى فلذلك هذان العرقان ، وليسا لتغذية الأنثيين فقط بل ولأن « 8 » يستحيل كثير من الدم الذي فيهما إلى طبيعة المنى ، وتكمل استحالته إلى ذلك إذا حصل « 9 » في الأنثيين .
وقد قال الإمام الفاضل « 10 » أبقراط : إذ نزل المنى من الدماغ ووصل إلى مخ « 11 » عظم الظهر تميز فيه ، ثم ينزل في مجار له في « 12 » الكليتين اعني التي لا تنزل إلى أسفل ولكنها تصعد إلى الكبد ، وهي التي إن أصابها شئ من الأوجاع يسيل منها دم « 13 » ، وقوله : التي لا تنزل إلى أسفل يعنى التي « 14 » لا تتعدى الأنثيين إلى أسفل كالتي تنفذ إلى جهة الرجلين . ( / « وقوله : وهي التي إن أصابها شئ من الأوجاع » / ) يسيل منها دم ، يريد بذلك أن هذه العروق فيها يستحيل الدم إلى طبيعة المنى فإذا عرض لها شئ من الأوجاع أي من الأمراض يسيل منها دم عند الإنزال أو يكون ما ينزل حينئذ دمويا ، وذلك لأجل قصور استحالة الدم الذي فيها إلى المنوية لأجل ضعفها بذلك المرض ولذلك يعرض أيضا لمن استكثر الجماع أن ينزل منيه دمويا وذلك لأنه ينزل حينئذ ما لا يكون قد استحكمت استحالته « 15 » إلى المنوية .
واللّه ولىّ التوفيق « 16 »
هامش
( 1 ) د : ساقطة
( 2 ) أ : مائيتها
( 3 ) أ : مائية
( 4 ) م : شديد
( 5 ) أ : ساقطة
( 6 ) ن : ينزل
( 7 ) أن : ساقطة
( 8 ) أ : ولا
( 9 ) أ : جعل
( 10 ) د : ساقطة
( 11 ) م : محل
( 12 ) م : إلى
( 13 ) م ن : الدم أ : ساقطة
( 14 ) م : الذي أ : لا تتغذى
( 15 ) د : حالته
( 16 ) ساقطة في كل النسخ