الفصل الخامس في تشريح الأجوف « 1 » النازل
وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على بحثين :
البحث الأول في تشريح الأجوف النازل من عند انفصاله من الأجوف الصّاعد إلى أن يتوكأ على أعلى « 2 » الصلب
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه قد ختمنا الكلام في الجزء . . . إلى قوله : وبعد نبات الطالعين
الشرح : قوله : فأول ما يتفرع منه كما يطلع من الكبد ، وقبل أن يتوكأ على الصلب يتشعب منه بشعب شعرية تصير إلى لفائف الكلية اليمنى .
السبب في ذلك أن الكليتين تحتاجان أن يكون على ظاهرهما شحم كثير لما نذكره من منفعة ذلك عند كلامنا في تشريح الكلى . والشحم إنما يتكون من مائية الدم كما علمته من قبل .
وإذا نفذ « 3 » هذا الأجوف عن الكبد قليلا تصفى دمه « 4 » عن المائية الزائدة فاحتيج أن يكون ما يصل إلى ظاهر الكليتين من الدم وأصلا إليهما « 5 » أولا والعروق النافذة إلى ظاهر الكلية اليمنى من أول انفصالها عن هذا الأجوف شعرية ، ولا كذلك النافذة إلى ظاهر الكلية اليسرى . فإنها تكون أولا عرقا واحدا ثم ينقسم إلى عروق شعرية ، وإنما احتيج أن تكون هذه العروق شعرية لتمنع نفوذ الدم المتين فيها ، ولا ينفذ فيها من الدم إلا ما تغلب عليه المائية حتى ترققه جدا ، وإنما كانت عروق الكلية اليمنى من أول انفاصلها شعرية لأن هذه الكلية قريبة جدا من الكبد ، فلذلك لا يخشى على عروقها الدقاق من الانقطاع لأجل طول المسافة ولا كذلك الكلية اليسرى فإنها بعيدة عن الكبد لأنها مع أنها في
هامش
( 1 ) م : وهو
( 2 ) م ن : ساقطة
( 3 ) م : ابعد أ : بعد
( 4 ) أ : منه
( 5 ) أ : إليها