تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الباصرة إنما يتم بانطباع شبح المرئى في الروح النافذ في هذا العصب على ما نبينه في موضعه . وانطباع الشبح إنما يكون في سطح له مساحة ظاهرة وإنما يمكن ذلك إذا كان الروح المنطبع فيه الشبح في موضع متسع ، وليس يكفى أن يكون ذلك الاتساع في موضع الانطباع فقط . بل لا بد وأن يكون في مسافة نفوذ الروح / بالشبح إلى أمام القوة الباصرة ليمكن نفوذها والشبح فيها بحاله ، ولا يكفى ذلك أيضا بل ولا بد وأن يكون في مسافة نفوذ تلك الروح / راجعة إلى الدماغ أيضا « 1 » ليمكن إيصالها الشبح إلى موضع القوة التي تسمى الخيال كما نبينه في موضعه . فلذلك لا بد وأن يكون هذا العصب مجوفا من أوله إلى آخره خصوصا وهذا الروح لا بد وأن يكون غليظ القوام ليكون كالمتوسط بين قوام الماء والهواء ، ولا بد وأن يكون كبيرا « 2 » لتكون منه أجزاء تقبل الأشباح الواردة وأجزاء تؤدى شبحا بعد شبح ولا بد وأن يكون سريع الحركة جدا ، ليمكن تأدية الشبح في زمان غير محسوس . وإنما يمكن ذلك إذا كان منفذه شديد الاتساع . الخاصية « 3 » الثالثة : أن هذا العصب مع كونه للحس فقط فإنه ينفذ في « 4 » العضو الذي هو « 5 » آلته على غير الاستقامة وإنما كان كذلك لأن الإنسان ونحوه ينبغي أن تكون له عينان حتى إذا عرضت لإحداهما آفة قامت الأخرى مقامها في الإبصار وينبغي أن يكون بين موضعهما بعد ما . إذ لو كانت في موضع واحد لكانت الآفة العارضة لإحداهما « 6 » يلزمها في الأكثر الأخرى « 7 » فلم يبق للتكثير فائدة وإذا كان كذلك فلو ذهب هذا العصب على الاستقامة إلى العينين لكان خروجهما إما أن يكون من موضع واحد حتى يكون أخذهما إلى العينين مؤرّبا وتكون القوة الباصرة موضوعة في الموضع المشترك بينهما ، وهو عند منشئهما ، أولا يكون كذلك بل يكونان خارجين من موضعين ذاهبين إلى العينين بغير تأريب . فإن كان الأول ، لزم ذلك ضعف جرم الدماغ هناك ، لأنه حينئذ يحتاج أن يكون في موضع واحد ثقب عظيم في جوهر الدماغ إلى [ بطونه بحيث يعم ذلك الثقب لثقبتى العصبتين ، ولزم أيضا أن يكون أيضا ] موضع القوة الباصرة بعيدا عن موضع ابتداء تشبّح الروح بالمرئى ، ويكون الشبح الواقع في روح كل واحدة من العصبتين بمعرض الانمحاء « 8 » والتغيّر قبل وصوله إلى موضع القوة ولا كذلك إذا كانا يلتقيان في وسط تلك المسافة . فإن انطباق أحدهما على الآخر موجب لقوة ثبات هيئته في « 9 » الروح . وإن كان الثاني ، وهو أن تكون العصبتان آخذتين إلى العينين على الاستقامة وناشئتين من موضعين مختلفين « 10 » فحينئذ إما أن يكون في كل واحدة من العصبتين « 11 » قوة باصرة ، فيلزم أن ترى الشئ اثنين أو لا يكون في كل « 12 » واحد منهما قوة فلا يرى الشئ البتة أو يكون في إحداهما دون
هامش
( 1 ) أ : ساقطة ( 2 ) ن : ساقطة م : كثيرا ( 3 ) ب : الخاصة ( 4 ) م : إلى ( 5 ) د : ساقطة ( 6 ) أ : لأحديها ( 7 ) أ : أخرى ( 8 ) الانخباء ( 9 ) أ : ساقطة ( 10 ) م د أ : ساقطة ( 11 ) د : ساقطة ( 12 ) ن : ساقطة