وأما كونها مقوية للبدن واللحم فذلك بما اتفق منها لأنها لقوة جرمها وعسر انقطاعها ، إذا انبثت في اللحم جعلته كذلك ( / لأنها عسرة / ) أي جعلته عسر الانفصال بسبب عسر انفصال ما هو منبث فيه ، وإذا صار اللحم كذلك صار ظاهر البدن كذلك أيضا لأنه ظاهر لحمي .
قوله : ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء وهذه « 1 » المنفعة هي منفعة إفادة الدماغ للحس ، وذلك لأن هذه الإفادة تكون تارة بأن يجعل العضو نفسه حاسا بذاته ، وتارة بأن يجعل ما يحيط به كذلك . فيكون له حس بالعرض فلذلك لا يصلح عند « 2 » هذه المنفعة من المنافع التي بالعرض .
قوله : على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء بالعصب هاهنا ثلاث مسائل :
إحداها : لم اختص العصب الدماغي بالنزول إلى الأحشاء مع أن النخاعى إليها أقرب ؟
وثانيتها : لم اختصت الأحشاء بالعصب الدماغي مع أن حاجة الأعضاء الظاهرة إلى قوة الحس أكثر لأنها هي الملاقية للمؤذيات الواردة على البدن « 3 » ؟
وثالثتها : لم اختصت الأعصاب الواردة إلى الأحشاء بزيادة الوقاية مع أن أعصاب الأعضاء الظاهرة ملاقية لما يرد من المؤذيات فكان وجوب التحرس عليها « 4 » أولى ؟
الجواب : أما المسألة الأولى فإن الأعصاب الدماغية لما كانت شديدة اللين كانت شديدة القبول للتضرر بالواردات المؤذية ، فكان الأولى بها البعد عن ظاهر البدن لثقل ما يرد إليها من المؤذى .
وأما أعضاء الرأس والوجه فلما كانت بمرصد من الحس ، وكان العصب النخاعى لو سلك إليها لا فتقر إلى تعريج كبير جعلت أعضاؤها « 5 » دماغية .
وأما المسألة الثانية : فقد أجاب الشيخ عنها ، وذلك لأن هذه الأعصاب لما كانت مع لينها تحتاج إلى قطع مسافة بعيدة / احتيج إلى توثيقها وخاصة في المواضع المذكورة ولا كذلك باقي الأعصاب فإنها إما صلبة كالنخاعية أو لينة . ولكنها لا تحتاج إلى مسافة بعيدة / كالدماغية التي في الوجه والرأس .
قوله : فما كان المنفعة فيه إفادة الحس أبعد من منبعثه على الاستقامة يريد بذلك أن شأنه يكون كذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر يوجب خروجه عن الاستقامة كما في الأعصاب الآتية إلى العينين .
قوله : بل كلما « 6 » كانت ألين كانت لقوة الحس أشد تأذية « 7 » ينبغي أن يقال : كان الحس أتم
هامش
( 1 ) د : هي
( 2 ) ن : تمد
( 3 ) ن : البدل
( 4 ) أ : عنها
( 5 ) د : أعضائها
( 6 ) م أ : كلما
( 7 ) د أ : بأنه ل : تأديه