الفصل الخامس والعشرون في تشريح عضل المقعدة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه عضل المقعدة أربع . . . إلى آخر الفصل .
الشرح : قد بيّنا أن خروج البراز والبول يجب « 1 » يكون إراديا فلذلك يحتاج فيهما إلى عضلات .
وكلاهما إنما يحصل بخروج الخارج باسترخاء العضل الذي له ، ولكن يختلفان ، وذلك لأن البول اكتفى فيه بعضلة واحدة ، فاحتيج في البراز إلى عضلات ، وذلك أن المراد بهذه العضلات هو حبس الفضلة عن الخروج في غير الوقت المراد خروجها فيه ، وذلك يكفى في البول أن تكون عضلة واحدة ، لأن مجراه إلى فوق الوعاء الذي له وهو المثانة . ومع ذلك غير شديد التمديد لمجراه لرقته ، وقلة ثقله .
وأما البراز فمجراه إلى أسفل ، وغاية الذي هو المعاء « 2 » المستقيم ومع ذلك فهو كثير الثقل ، شديد التمديد للمجرى بالغلظ والثقل ، فلذلك احتيج في حبسه إلى عضلات كثيرة ، وإنما يمكن خروجه باسترخائها بأسرها ، فإن قيل : ولم خلق مجرى البول إلى فوق المثانة مع أن ذلك أعسر لخروجه ؟ .
قلنا : سبب ذلك لأن فم هذا المجرى لا بد وأن يكون حسّاسا « 3 » حتى يتألم بحدة البول فيخرج إلى إرادة دفعه ، فلو كان في أسفل المثانة لكان يحصل هذا الألم من أدنى بول يحصل في المثانة ، فكان الإنسان يحتاج إلى دفع البول قليلا قليلا في أوقات متقاربة . وكان الحال يكون كما يكون لأصحاب تقطير البول ولا شك أن ذلك ردئ شاغل « 4 » . وإنما لم يخلق مخرج البراز إلى « 5 » فوق أيضا كما للبول وذلك لأمور :
أحدها : إن إصعاد الثقيل عسر ، فكان يكون خروج البراز عسرا وخاصة إذا كان قد غلظ وجف .
وثانيهما : أن جرم المعاء الذي كان يجتمع فيه البراز كان يعرض له فساد لأجل إفراط حدّة البراز ، وإنما كان أكثر حدة من البول لما يخالطة من المرار الكثير الذي يندفع إليه من المرارة ، ولأجل عفنه لطول احتباسه في تجاويف الأمعاء إلى أن تستوفى من ذلك « 6 » الجداول مصبها .
هامش
( 1 ) د : ساقطة
( 2 ) د : المعي
( 3 ) أ : خاليا
( 4 ) د : سافل
( 5 ) أ : أسفل
( 6 ) أد م ب : ساقطة