البحث الخامس في تشريح العضلة « 1 » المفروشة على باطن الكفّ
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وأما العضلة الثالثة فليست . . . إلى قوله : وأما العضل التي في الكف نفسها فهي .
الشرح : هذه العضلة هي أرق العضلات التي على الساعد وفوق جميع ما في وسط أنسى الساعد حتى تماس الجلد ، ويمتد لها أولا وتر مدوّر من فوق الرسغ بكثير إذا تجاوز الرسغ استعرض وانفرش والتحم بجلدة باطن الكف ، وقد قال بعض قدماء المشرحين إنّها ثلثي « 2 » الأصابع كلها .
وجالينوس ينكر ذلك ، وقد ذكر لها منافع :
إحداها لتفيد الموضع حسا ، وينبغي أن يعنى بذلك ، أنها تجعل ما تحت الجلد الذي هناك حساسا حتى لو فسد حس ذلك الجلد قامت مقامه في الحس وإنما اختص هذا الموضع بذلك لأن الحاجة إلى الحس في باطن الكف أكثر مما في باقي الأعضاء ، مع أن الأعمال التي تحاولها اليد أكثرها « 3 » مفسدة لحس ذلك الجلد ، وذلك كحمل الأثقال ونحو ذلك مما يغلظ له هذا الجلد .
ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كذلك لكانت خلقة هذه العضلة معطّلة لأن الحس إنما يكون بالعصب فيكون خلط ذلك العصب بالرباط وانتفاشهما « 4 » وحشو خللهما لحما وغير ذلك مما يتم به يكون العضل معطلا لا فائدة فيه .
وثانيتها : انها تمنع نبات الشعر هناك . والفائدة في ذلك أن يبقى حس ذلك الموضع قويا لأن الحاس اللمس إذا لقى المحسوس كان إدراكه له شديدا .
وثالثتها : أنها تدعم ما تحت الجلد وتقويه حتى لا يتضرر بصلابة ما يمسك بقوة ونحو ذلك .
واللّه ولى التوفيق « 5 »
هامش
( 1 ) د : العضل
( 2 ) أ : ثلثا
( 3 ) م ن : أكثر
( 4 ) د : وانتفاشها
( 5 ) ا د م ن : ساقطة