وتاسعها : أنها مع أن مفاصلها بدخول زائدة منها في حفرة من عظم آخر هي أيضا موثقة وهذا لا يوجد لغيرها .
وعاشرها : « 1 » أنها يعرض لها التقلقل كثيرا مع أن مفاصلها موثقة . وذلك بخلاف غيرها ، فهذه عشر خواص للأسنان .
قوله : ثنيتان ورباعيتان من فوق ومثلها من أسفل للقطع هذا ظاهر ، فإن الإنسان بالطبع ، إنما يقطع ما يقطعه من المأكول بمقدم أسنانه ولذلك خلقت هذه الأسنان مستعرضة « 2 » حادة الأطراف لتكون كالقدوم ونحوه مما يقطع به .
قوله : ونابان من فوق ، ونابان من أسفل للكسر ربما قيل إن عادة الإنسان « 3 » إنما يحاول كسر ما يريد كسره بأضراسه لا بأنيابه . وجوابه : أن ما كان من الأشياء الصلبة مثل الجوز واللوز فلا شك أن الأسنان التي يحاول كسرها بها هي الأضراس وأما ما كان من الأطعمة له طول لا يتمكن من كسره بالأضراس ، فإنما يحاول كسره بالأنياب فكأنها مخلوقة للكسر نيابة عن الأضراس . وقد خلقت محددة لتنفذ فيما يراد كسره فتهيئة للانكسار وأما الأضراس فأكثر فائدتها سحق المأكول وطحنه ، ولذلك خلقت عظاما « 4 » غلاظا كبارا لأن السحق إنما يتم بمثل ذلك ، وقد تسمى الأسنان بأسماء مشتقة من أفعالها كما تسمى الأضراس الطواحين « 5 » والأسنان القدامية القاطعة وأما الأنياب فلما لم يكن الكسر لها أصليا لم يشتق لها منه أسماء « 6 » بل سميت باسم مشابهها . فيقال لها أسنان الكلاب لشبهها « 7 » بأسنانها ، والنواجذ تنبت في وسط سن النمو وذلك في قريب من عشرين سنة ، لأن الطبيعة حينئذ تستظهر في آلات الغذاء عند إشراف زيادة الوارد على المتحلل على البطلان ، وهذا من خواص الإنسان وتسمى أسنان الحلم بكسر الحاء أي أسنان العقل وهذا السن هو ابتداء كمال العقل وقد يسمى أسنان الحلم بضم الحاء لأنها تتكون بعد الاحتلام . وعبارة الكتاب في الأسنان ظاهرة .
وقد قال جالينوس : إن قوة الحس تأتيها في عصب لين ، وهذا عجيب « 8 » فكيف جعل لينا وهو مخالط للعظام ؟
وينبغي أن يكون شبيها بجرمها « 9 » فيكون صلبا لئلا يتضرر بمماستها .
بقي هاهنا بحث ، وهو أن الأسنان عظام أوليس ؟
هامش
( 1 ) م : عاشرتها .
( 2 ) أ : متعرضة .
( 3 ) ح م : ساقطة .
( 4 ) م ح أ : ساقطة .
( 5 ) م ح : بالطواحن .
( 6 ) أ : اسم .
( 7 ) م : لتشبيهها .
( 8 ) م : أعجب فإنه .
( 9 ) د ن : لجرمها .